الجواب :
الحمد لله
أولا :
قد أحسنت في ندمك على ما فعلت وحرصك على إبراء ذمتك ، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ
عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ لاَ
يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ
بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ
صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) رواه البخاري ( 2449 ) .
ثانيا :
إذا تاب الإنسان توبة نصوحا ، فإن الله تعالى قد وعده بأن يتوب عليه .
قال الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو
عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى /25 .
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (
مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيهِ )
رواه مسلم ( 2703 ) .
وإذا كنت قد عرضت على زوجتك السابقة أن تأخذ قيمة ما أخذته منها وزدت في قيمة
الأشياء كما ذكرت ، ولكنها رفضت بدعوى أنها تريد حقها يوم القيامة ، فقد فعلت ما
وجب عليك ، ولم يبق لها حق عندك تطالب به يوم القيامة ، فإن (التائب من الذنب كمن
لا ذنب له) هكذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجة (4240) وحسنه
الألباني .
وقد اتقيت الله ما استطعت والله تعالى يقول : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل
لَّهُ مَخْرَجًا )الطلاق/2.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
” وهذه الآية عامة في كل من يتق الله … فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وحينئذ
فقد دخل فيمن يتقي الله ، فيستحق أن يجعل الله له فرجا ومخرجا ، فإن نبينا محمدا
صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، ونبي الملحمة ، فكل من تاب فله فرج في شرعه ؛
بخلاف شرع من قبلنا فإن التائب منهم كان يعاقب بعقوبات : كقتل أنفسهم ، وغير ذلك ”
انتهى من ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 34 – 35 ) .
وحينئذ … فالذي عليك هو أن تبذل وسعك في إيصال هذا المال لها، إما بإرساله مع أحد
أو وضعه في حسابها في البنك ، أو إرساله إلى وليها كأبيها وأخيها وهو يقوم بإعطائه
لها … أو بغير ذلك من الطرق ، فإن لم يمكن ذلك وحصل عندك اليأس من إيصاله لها
فإنك تتصدق بهذا المال عنها ، ويكون لها ثواب الصدقة .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، سأله شيخ ، فقال : هربت من أستاذي – أي
من سيده – وأنا صغير إلى الآن لم أطلع له على خبر ، وأنا مملوك ، وقد خفت من الله
عز وجل ، وأريد براءة ذمتي من حق أستاذي من رقبتي ، فأجابه شيخ الإسلام قائلا :
تصدق بقيمتك أغلى ما كانت عن سيدك ” .
انتهى من نقله عنه ابن القيم في ” مدارج السالكين ” ( 2 / 1014 – 1022 ) .
مع أن مسألتك أهون من هذه ، لأنك سعيت في إيصال الحق لصاحبه وهو الذي رفضه .
والله أعلم .