السؤال : تزوجت من ملحدة بينما كنت أنا في ضلال ، وهداني الله أنا وزوجتي للإسلام منذ أعوام ، لكن حين تزوجنا : التقطنا صوراً كثيرة ، وزوجتي كانت لا ترتدي حجاباً ، ثم احتفظنا بهذه الصور في ” المستودع ” ، وحاولت أن أتخلص من هذه الصور ، وقامت بيني وبين زوجتي مشادات عنيفة ، كادت تصل للطلاق ، وهددتني بأخذ الأولاد ، وأنا أخشى أن يشبوا على الكفر – لا قدر الله – فهل وجود صورة كبيرة ، أو صغيرة في المنزل يمنع دخول الملائكة ؟ وهل إذا نسختها على الجهاز بدلاً من تعليقها جائز ؟ وهل أنا آثم ؟ وماذا لو احتفظنا بهذه الصور في بيت أسرتها الكفار ؟ أرجو بيان الحكم .

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

نحمد الله  أن هداك وزوجتك للإسلام ، وتلك نعمة عظيمة منَّ بها رب
العالمين عليكما ، ومن حقه عليكما شكره ، وذِكره ، وحسن عبادته ، فنسأل الله أن
يوفقكما لذلك . 

ثانياً:

من
الخطأ البيِّن أن تتسبب في فراق زوجتك لك من أجل صوركما ، وخاصة أنها هددتك بأخذ
الأولاد ، وهي بذلك ستذهب لأهلها الكفار ، وفي ذلك خوف عظيم على الأولاد ، بل
وعليها هي أيضاً .

لذا
عليك لزوم الحكمة في تصرفك معها ، وعدم التعجل في أمر لك فيه سعة ، ولن تندم إن شاء
الله على الحكمة والتمهل ، بل الندم – غالباً – على التعجل ، والتهور .

مما
لا شك فيه أن تلك الصور منكر ، ويجب إتلافها ، ولكن إذا كان إتلافها يتسبب في منكر
أشد ، وخوف على الأولاد فلا يجوز دفع مفسدة وجلب مفسدة أعظم منها ، وحينئذ يسعك
السكوت عن هذا المنكر حتى ييسر الله لك إزالته في المستقبل .

والذي ننصحك به لتسلكه مع زوجتك
أن تتبع الخطوات التالية :

1.
أن تحرص على عدم تعليق صوركما على جدر المنزل ، وتحرص على عدم وصول الأيدي لها ، من
أهلها ، وأقربائكما ، أو صديقاتها ؛ خشية من أخذ بعضها ، ونشره .

2.
أن تقوِّي جانب الإيمان فيها ، فتخوفها بالله تعالى ، وتصبغ على حياتكما معالم
الاتباع للكتاب والسنَّة ، وأن تحرص لها على الصحبة الصالحة من الأخوات المستقيمات
على الدين ، وأن توقفها بين الحين والآخر على حكم الصوَر ، والتصوير ، وبالأخص حكم
صور المرأة وهي كاشفة عن زينتها ، وأن بقاء الصور يمنع دخول الملائكة البيت .

وينبغي أن تولي ذلك اهتماماً بالغاً ، وعناية كبيرة ؛ لأن من شأن ذلك كله أن يجعلها
هي التي تبادر بتمزيق تلك الصور ، بل ستطلب من كل من يحتفظ بصورة لها أن يأتي بها
لها لتفعل بها كما فعلت بصورها التي تملكها ، والمهم في ذلك أن يقوى جانب الإيمان ،
والخوف من المعصية ، والرجاء للثواب ، ويكون ذلك بالقراءة في كتاب الله ، وفهم مراد
الله من الآيات ، وبالاطلاع على أمور الحياة الأخروية ، والنهايات الحسنة والسيئة
للناس .

3.
ولو فرضنا عدم نجاحك في الأمر السابق ، أو تأخر ذلك : فإنه يمكنك إقناعها بنسخ تلك
الصور على جهاز “الحاسوب” الخاص بكم ، والتخلص من الصور الأصلية ، ولا شك أن هذا
أفضل ؛ لأن فيه تقليلاً للشر إلى درجة كبيرة .

وبقاء تلك الصور في جهازكم الخاص يجعل الأمر محصوراً بينكما .

فإن
لم يمكن ذلك إلا بضرر أعظم وهو ما تهددك به زوجتك ، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها
، وتكتفي حينئذٍ بإنكار المنكر بقلبك ، امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم :
(مَنْ

رَأَى

مِنْكُمْ

مُنْكَرًا

فَلْيُغَيِّرْهُ

بِيَدِهِ،

فَإِنْ

لَمْ

يَسْتَطِعْ

فَبِلِسَانِهِ،

فَإِنْ

لَمْ

يَسْتَطِعْ

فَبِقَلْبِهِ،

وَذَلِكَ

أَضْعَفُ

الْإِيمَانِ) رواه مسلم (49) .

نسأل الله تعالى التوفيق والصلاح لك ولأسرتك .

 

والله أعلم