السؤال:
تزوجت بالطريقة الإسلامية من فتاة مسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأعطيتها مهرا خاتم ألماس يقدر بحوالي 3500 دولار ، الخاتم اشتريته بمال ربوي عن طريق بطاقة بنك كريدت كارد ، قبل عدة شهور حصل فراق بيني وبين زوجتي ، عندما تفرقنا ومن غير ما أطلب أعطتني زوجتي الخاتم الألماس ، ولكني لم أطلقها بعد وأريد أن أصبر وأتوكل على الله عسى أن يصلح أموري معها ، وعسى أن تنطق الشهادة بإذن الله .
الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا حرج في التعامل ببطاقة الفيزا إذا سلمت من المحاذير الشرعية ، أما إذا اشتملت
على بعض هذه المحاذير فلا يجوز التعامل بها ، يراجع لمعرفة ذلك إجابات الأسئلة : (97846)
، (102055) ، (129976)
.
وبطاقة “كريدت كارد” بطاقة ائتمانية مضمونة بودائع توفير ذات فوائد ربوية ، وحينئذ
فلا يجوز التعامل بها .
ثانيا :
حيث إن الشراء قد تم ، ولا يمكن الرجوع فيه ، فالواجب عليك التوبة والاستغفار وعدم
الرجوع إلى التعامل بهذه الطرق المحرمة ، وقد ذكرت في سؤالك أنك قد تبت من ذلك
وعزمت على عدم
الرجوع إليه ، فلله الحمد على هذا التوفيق ، ونسأل الله لك قبول التوبة .
فلا يلزمك بيع الخاتم وشراء
غيره ، ولا يجب عليك أن تتصدق بثمنه كله ، ولا يلزمك مع التوبة والاستغفار إلا أن
تتصدق بالمال الذي اكتسبته بالربا وأنت تعلم ، في أوجه البر على سبيل التخلص منه
والتوبة إلى الله .
راجع إجابة السؤال رقم (1391)
، (78289) .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه
الله عن شخص تزوج من حلال وحرام من المال ، وبعد أن أخذ فترة من السنين انتبه قلبه
وقد عرف أنه تزوج من حرام ، فما حكمه وماذا عليه أن يفعل؟
فأجاب :
” الزواج صحيح لا يضره ذلك ، ما دام استوفى الشروط بأن تزوجها برضاها وبالولي
الشرعي والشاهدين ، وفي حالة ليس فيها مانع من الزواج ، فكون المهر من حرام لا يضر
الزواج ، فإذا كانت الشروط متوفرة في النكاح وإنما اختل بعض المال فصار فيه بعض
الحرام فهذا لا يخل بالزواج ، وعليه التوبة إلى الله عزَّ وجلَّ مما أخذ من الحرام
، وعليه أن يؤدي المال إلى أهله إذا كان سرقه من أحد أو اغتصبه من أحد فيرده إليهم
، وإذا كان لا يتمكن من ذلك يتصدق به عن أهله في البر كالفقراء والمساكين وإصلاح
الطرقات ودورات المياه حول المساجد وما أشبه ذلك ، وأما النكاح فصحيح” انتهى من
“فتاوى نور على الدرب” (3/1578) .
http://www.binbaz.org.sa/mat/19656/print
ولتعلم أن المال المحرم
بالمعاملة الربوية هو المكتسب بها دون أصله الحلال ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله :
” الْمُعَامِلُ بِالرِّبَا الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَلَالُ ؛ إلَّا أَنْ
يُعْرَفُ الْكُرْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَلْفًا
بِأَلْفِ وَمِائَتَيْنِ فَالزِّيَادَةُ هِيَ الْمُحَرَّمَةُ فَقَطْ وَإِذَا كَانَ
فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَاخْتَلَطَ لَمْ يَحْرُمْ الْحَلَالُ ، بَلْ لَهُ
أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْحَلَالِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ لِشَرِيكَيْنِ
فَاخْتَلَطَ مَالُ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَ
الشَّرِيكَيْنِ . وَكَذَلِكَ مَنْ اخْتَلَطَ بِمَالِهِ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ
أَخْرَجَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَالْبَاقِي حَلَالٌ لَهُ ” انتهى من “مجموع الفتاوى”
(29 /273) .
وحينئذ ، فليست المشكلة في ثمن الخاتم كله ، إنما هي في أصل المعاملة المحرمة ، وقد
تبت منها ، والفائدة التي عادت عليك من هذه المعاملة المحرمة ، هي التي تقدرها ،
وتخرجها من مالك .
ثالثا :
لا يحق لك أن تأخذ شيئا من مال زوجتك ، لا الخاتم ولا غيره ، إلا بطيب نفس منها ؛
والظاهر أنها إنما أعطت الخاتم بناء على ما حصل بينكما ، أو أنها تظن أن افتراقكما
يعني أن ترد الخاتم إليك ، وهذا غير صحيح ، فمهرها ثبت عليك ، سوءا حصل بينكما فرقة
أولا ، والخاتم ، ما دام مهرها ، أو جزءا من مهرها ، فهو حق لها ، سواء حصل بينكما
طلاق أو لم يحصل ، ولا يحل لك أن تسترده منها إلا أن تتنازل هي لك عنه طواعية ، عن
طيب نفس منها .
وينظر جواب السؤال رقم (101758)
.
والله أعلم .
