لا أعرف كم أفطرت في السنوات الماضية وأنا مع أهلي ، حيث كنا نعيش في القرية ، ولم يكن أحد يعرف عن أحكام الصوم شيئا ، وقد أفطرت في هذه الأيام ، ولا أعرف كم أفطرت ، فقمت بدفع مبلغ من المال عن هذه الأيام ، وبعد زمن عرفت من إحدى الأخوات أنه يجب أن أقضي هذه الأيام وأنا لا أعرف عدد هذه الأيام فماذا أفعل ؟.

الحمد لله

الواجب على المسلم تعلُّم الأحكام الشرعيَّة الضروريَّة ، سواء
النظريَّة منها مثل ما يتعلق بالعقائد وأصول الدين ، أو العمليَّة كالطهارة والصلاة
، فإذا كان من أصحاب المال فيجب عليه تعلم أحكام الزكاة ، وإذا كان من أصحاب
التجارات فيجب عليه تعلم أحكام البيوع ، وهكذا ، فإذا قَرُبَ شهر رمضان فإنه يجب
على المسلم المكلَّف أن يتعلم أحكام الصوم حتى لو كان عاجزاً عن الصوم ؛ وذلك
ليتعلم ما يجب عليه من بدل عن الصوم .

فالواجب عليكِ وعلى أهلك التوبة والاستغفار من تفريطكم في السؤال
وطلب العلم في هذا الباب .

ودفع المال لا يجوز حتى للعاجز عن الصيام كالكبير والمريض مرضاً
مزمناً ؛ لأن الواجب على هؤلاء في حال فطرهم في رمضان أن يُطعموا عن كل يومٍ
مسكيناً واحداً ، ولا يجزئ دفع المال ـ بدلا عن الإطعام ـ عن الأيام التي يفطرون
فيها .

وعليه : فما دُفع منك من مال نرجو أن يكون صدقة لك تجدين أجرها
يوم القيامة .

وأما الواجب عليكم فهو قضاء تلك الأيام التي أفطرتيها ، ويمكنكم
حسابها بالتروي حتى تصلي إلى عدد يقيني فإن لم تستطيعي فعلى غلبة الظن ، فإن غلب
على ظنك أنها 30 يوماً – مثلاً – فالواجب عليكم صيام هذه الأيام ، وهكذا لو كانت
أقل أو أكثر و ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ) البقرة/286

ولا يجب عليكم صومها متتابعة ، بل يجوز لكم تفريقها بحسب الوسع
والطاقة ، لكن عليكم المبادرة لصيامها وعدم الوقوع في التأخير مرة أخرى .

وعليك البداءة بقضاء رمضان من السنة الفائتة أولاً ؛ حتى لا يدخل
رمضان التالي قبل صيامها .

وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يجب عليكم مع الصيام إطعام مسكين عن
كل يوم مقابل تأخير الصيام ، لكن الراجح أن الواجب عليكم هو الصيام فقط ، وخاصة إن
كنتم فقراء ، فإن استطعتم الإطعام مع الصيام فحسن .

وانظري أجوبة الأسئلة : (
39742
) و ( 26212 ) و (
47942 ) و (
40695 ) .

وهذا كله في حال أنكم أفطرتم بعذر شرعي كالحيض ، أما إن لم
تكونوا معذورين في إفطاركم : فلا قضاء عليكم ، بل عليكم التوبة والاستغفار وتعويض
هذه الأيام بصيام النوافل وأعمال الخير .

وقد ذكرنا هذه المسألة وفتاوى أهل العلم في جواب السؤال رقم (
50067 ) فلينظر .

والله أعلم.