ما هي أنواع الأديان الموجودة في العالم ؟.


الحمد لله

تنقسم البشرية بحسب أديانها إلى قسمين :

قسم له كتاب منزل من عند الله كاليهود والنصارى
والمسلمين , فاليهود والنصارى بسبب عدم عملهم بما ورد في كتبهم , وبسبب اتخاذهم
البشر أرباباً من دون الله , وبسبب تطاول العهد .. فُقدت كتبهم التي أنزلها الله
على أنبيائهم ؛ فكتب الأحبار لهم كتباً زعموا أنها من عند الله , وما هي من عند
الله , إنما هي انتحال المبطلين وتحريف الغالين .

أما كتاب المسلمين ( القرآن العظيم ) فهو آخر
الكتب الإلهية عهداً , وأوثقهم عقداً وتكفل الله بحفظه ؛ ولم يكل ذلك إلى البشر قال
تعالى : ( إنَّا نحن نزلنا الذّكر وإنَّا له حافظون )
سورة الحجر/9 , فهو محفوظ في
الصدور والسطور؛ لأنه الكتاب الأخير الذي ضمنه الله الهدى لهذه البشرية , وجعله حجة
عليهم إلى قيام الساعة , وكتب له البقاء , وهيأ له في كل زمان من يقيمون حدوده
وحروفه , ويعملون بشريعته ويؤمون به , وسيأتي مزيد من التفصيل عن هذا الكتاب العظيم
في فقرة قادمة – انظر : ص : 113 . 119 ـ 143 . 137 من هذا الكتاب – .

وقسم ليس لهم كتاب منزل من عند الله , وإن كان
لديهم كتاب متوارث منسوب إلى صاحب ديانتهم كالهندوس والمجوس والبوذيين
والكنفوشيسيين وكالعرب قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم .

وما من أمة إلا ولها علم وعمل بحسب ما تقوم به
مصالح دنياهم , وهذا من الهداية العامة التي جعلها الله لكل إنسان , بل لكل حيوان ,
كما يهدي الحيوان إلى جلب ما ينفعه من الأكل والشرب , ودفع ما يضره , وقد خلق الله
فيه حباً لهذا , وبغضاً لهذا , قال تعالى : ( سبح اسم ربك الأعلى – الذي خلق فسوى –
والذي قدر فهدى ) سورة الأعلى/1–3
, وقال موسى عليه السلام لفرعون : ( ربنا الذي أعطى كل شيئاً خلقه ثم هدى ) سورة
طه/50 , وقال الخليل عليه السلام : ( الذي خلقني فهو يهدين )
سورة الشعراء/87 , وانظر : الجواب الصحيح فيمن بدل
دين المسيح , ج 4 , ص : 97 .

ومن المعلوم لكل عاقل – له أدنى نظر وتأمل – أن
أهل الملل أكمل في العلوم النافعة , والأعمال الصالحة , ممن ليسوا من أهل الملل ,
فما من خير يوجد عند غير المسلمين من أهل الملل إلا وعند المسلمين ما هو أكمل منه
وعند أهل الأديان ما لا يوجد عند غيرهم ؛ وذلك أن العلوم والأعمال نوعان :

النوع الأول : يحصل بالعقل كعلم الحساب والطب
والصناعة , فهذه الأمور عند أهلل الملل كما هي عند غيرهم , بل هم فيها أكمل , أما
ما لا يعلم بمجرد العقل كالعلوم الإلهية , وعلوم الديانات فهذه مختصة بأهل الأديان
, وهذه منها ما يمكن أن يقام عليه أدلة عقلية , والرسل هدوا الخلق وأرشدوهم إلى
دلالة العقول عليها فهي عقلية شرعية .

النوع الثاني : ما لا يعلم إلا بخبر الرسل –
فهذا لا سبيل إلى تحصيله من طريق العقول – كالخبر عن الله وأسمائه وصفاته وما في
الدار الآخرة من النعيم لمن أطاعه , والعذاب لمن عصاه , وبيان شرعه , وخبر الأنبياء
السابقين مع أممهم وغير ذلك – انظر : مجموع
فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية , ج4 , ص : 210 – 211 .