إذا شتم رجل آخر وقال له : يا فاجر ، فهل هذا يعتبر قذفا ؟ ويجب عليه حد القذف؟

الحمد لله

أولاً : القذف الذي يوجب الحد على القاذف هو الرمي بالزنى أو اللواط ، ويجب على
القاذف أن يجلد ثمانين جلدة ، إذا لم يأت بأربعة شهود يشهدون على صحة ما قال ،
لقوله تعالى : (وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)
النور/4 .

ثانياً : الألفاظ التي يقذف بها نوعان : صريحة ، وكناية .

أما
اللفظ الصريح ، فهو الذي لا يفهم منه إلا القذف بالزنى أو اللواط ، ولا يقبل من
القاذف أن يدعي أنه أراد به معنى آخر غير القذف .

مثاله : يا زاني ، زنيتَ ، زنيتِ ، يا لوطي .

ولا
يقبل منه إذا قال : أردت بقولي له : “يا لوطي” أنه على دين لوط عليه السلام ، أو
أنه يعمل عمل قومه إلا إتيان الفاحشة ، لأن هذا اللفظ “يا لوطي” لا يفهم منه عند
الإطلاق إلا القذف بالفاحشة .

وأما الكناية ، فهو اللفظ الذي يحتمل أن يكون قذفاً ، ويحتمل غير ذلك احتمالاً
قوياً .

فهذا يُسأل القاذف عما أراد ويجب عليه أن يصدق ، لأن إقامة الحد عليه في الدنيا
أهون عليه من عقوبته في الآخرة ، فإن قال : أردت القذف ، فهو قذف ، وإن قال : أردت
غير القذف ، فلا حد عليه ، ولكن يعزر لسبه الناس .

مثال ذلك : يا خبيث ، يا خبيثة ، يا فاجر ، يا فاجرة …

انظر : “المغني” (12/392) ، “المجموع” (22/113) ، “حاشية الدسوقي” (6/324) .

وينبغي أن يُعلم أنه يرجع في معاني الألفاظ إلى العرف ، وذلك يختلف باختلاف البلاد
والأزمان ، فقد يكون اللفظ كناية عند قوم ، صريحاً عند آخرين ، فيجب أن يراعى ذلك .

“حاشية الدسوقي” (6/328) ، “الشرح الممتع” (14/289) .

فعلى هذا ، إذا شتم أحداً وقال : يا فاجر ، فإنه يسأل عما أراد ، بهذا اللفظ ، فإن
قال أردت القذف بالزنى فهو قذف ، وإن قال : لم أرد القذف بالزنى ، فلا حد عليه ،
ولكنه يعزر ، يعاقبه الحاكم بما يراه مناسبا ، كما سبق .

والله أعلم .