الجواب :
الحمد لله
من الواضح جدا أيتها السائلة أنك تعانين من وسواس يتعلق بأمور الطهارة ، لأنك
تسألين عن اغتسالك للدخول في الإسلام ، مع أنك مسلمة والحمد لله ، والوسواس داء
عضال ، نسأل الله تعالى أن يعافيك منه .
وقد سئل العلامة ابن حجر الهيتمي : ” عن داء الوسوسة هل له دواء؟ (فأجاب) بقوله: له
دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية .
وإن كان في النفس من التردد ما كان – فإنه متى لم يلتفت لذلك : لم يثبت ، بل يذهب
بعد زمن قليل ، كما جرب ذلك الموفقون ، وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها : فإنها لا
تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين ، بل وأقبح منهم ، كما شاهدناه في كثيرين
ممن ابتلوا بها ، وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء التنبيه عليه منه – صلى الله
عليه وسلم – بقوله: « اتقوا وسواس الماء الذي يقال له الولهان » أي: لما فيه من شدة
اللهو والمبالغة فيه ، وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي بالوسوسة
فليستعذ بالله ولينته.
فتأمل هذا الدواء النافع الذي علمه من لا ينطق عن الهوى لأمته ، واعلم أن من حرمه
فقد حرم الخير كله ؛ لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا ، واللعين لا غاية لمراده إلا
إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ، ونكد العيش ، وظلمة النفس وضجرها ، إلى أن
يخرجه من الإسلام ، وهو لا يشعر أن: الشيطان لكم عدو ؛ فاتخذوه عدوا” انتهى من ”
الفتاوى الفقهية الكبرى ” (1 / 149)

واعلمي ـ يا أمة الله ـ أن
الوسواس القهري مرض ، كسائر الأمراض ، وله علاجه الدوائي المعروف ، وعلاجه السلوكي
المفيد كذلك ، ونحن نرى أن الجمع بين النوعين أنفع للمريض ، وأرجى لشفائه منه ، فلو
عرضت نفسك على طبيب مختص في الأمراض النفسية ، لكان ذلك نافعا لك ، بإذن الله .
وقد سبق أن بينا أن الوسواس يزول بالاستعاذة وانتهاء العبد عنه ، فليراجع ذلك في
الفتوى رقم : (20159) .
وأما شكك في اليقظة في خروج المني فهذا لا يترتب عليه وجوب الغسل ؛ لأن الشك لا
يترتب عليه شيء .
وأما من استيقظ من نومه فوجد بللا في ثوبه فلا يخلو حاله من ثلاثة أحوال سبق بيانها
في الفتوى رقم : (22705).

ولا نرى لك الغسل في هذه
الحالة بدعوى الاحتياط ؛ لأن الأخذ بالاحتياط إنما يكون لغير الموسوس ، أما الموسوس
فلو أخذ بالاحتياط ، لأدى ذلك به إلى زيادة الوسوسة والعمل بها ، ووقع في حرج عظيم
من أمره ، بل ربما أداه ذلك إلى فساد أمره كله ، كما هو مشاهد معروف من حال
الموسوسين ، نسأل الله العافية .

وأما الجمع بين نية غسل
الجنابة ، وغسل الطهارة من الحيض : فجائز ، قال ابن قدامة في ” المغني ” (1 / 162)
: ” إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل ، كالحيض والجنابة ، أو التقاء الختانين والإنزال
، ونواهما بطهارته : أجزأه عنهما. قاله أكثر أهل العلم ؛ منهم عطاء وأبو الزناد
وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق ، وأصحاب الرأي” انتهى.

وأما غسل الدخول في الإسلام
فلا يشرع لك أصلا ؛ لأنك – بفضل الله تعالى – مسلمة لم تفارقي دين الإسلام ، ولكن
الشيطان قد وسوس لك ليلحق بك العنت والمشقة وليبغض إليك الدين ، فأعرضي رحمك الله
عن هذه الوساوس فعاقبتها وخيمة.

والله أعلم .