الجواب :
الحمد لله
أولاً:
بناء المساجد وعمارتها وتهيئتها للمصلين ، من أفضل أعمال البر والخير التي رتب
عليها الله تعالى ثواباً عظيماً ، وهي من الصدقة الجارية التي يمتد ثوابها وأجرها
حتى بعد موت الإنسان .
قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا
اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) التوبة/18 .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ
مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ) رواه البخاري (450) ، ومسلم (533) من حديث عثمان رضي
الله عنه .
وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم : (146564)
.
ثانيا :
الأصل وجوب العمل بشرط الواقف وقد حكي إجماع العلماء على ذلك في الجملة.
قال الحجاوي رحمه الله في ” زاد المستنقع ” : ” ويجب العمل بشرط الواقف “
قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي ـ حفظه الله ـ : أي يجب على من تولى نظارة الوقف
أن يعمل بالشرط الذي اشترطه الموقف .
فالواقف إذا اشترط شروطا ، أو وضع أمارات وعلامات معينة للاستحقاق في وقفيته ؛
فالواجب العمل بذلك ، ولا يجوز إخراج هذه الشروط ولا العبث بها ، وذلك بإجماع
العلماء رحمهم الله ؛ فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه لما كتب وصيته ، وفيها
وقفيته لأرضه التي بخيبر ، جعل النظارة لأم المؤمنين حفصة رضي الله عنها وأرضاها ،
ثم من بعدها للأرشد والعدل من الذرية ، وجعل شروطا في صرف الوقف وعمل بها ، وجرى
العمل عند أئمة الإسلام وقضاة المسلمين على أن شروط الواقف ينبغي العمل بها ، ولا
يجوز تعطيلها ، ولا تبديلها ، ولا تغييرها ، ولا تحريفها .
ولذلك قال المصنف : ” يجب ” فعبر بالوجوب الذي يدل على إثم من خالفه ، فلا يجوز أن
يتصرف في هذه الشروط ، إلا إذا قضى القاضي في أحوال مستثناة سيأتي إن شاء الله
بيانها ، أما من حيث الأصل فالواجب العمل بهذه الشروط وتنفيذها، والشروط تختلف من
حيث الأصل، فالذي يوقف الأرض أو غيرها قد يشترط النظارة لشخص معين ، وقد يشترط جهة
معينة يصرف إليها الوقف ، وقد يشترط في هذا الصرف صفات معينة ” انتهى من “شرح
الزاد” .

والحاصل :
أنه لا يجوز نقل الوقف إلى غيره ، ولا تغيير شرط الواقف ، إلا إذا تعذر استيفاء
منفعة الوقف على الوجه المذكور .
وينظر جواب السؤال رقم : (140176)
.
وعلى ذلك : فالواجب العمل بشرط الجدة عملاً بالنصوص الشرعية الدالة على ذلك ، كما
تقدم ، وحتى من قال بجواز نقل الوقف ، أو تغيير شرطه ، من العلماء ؛ فإنما مراده
بذلك أن يكون ذلك أصلح للوقف ، وأكمل في الانتفاع به ، ولا مصلحة هنا للوقف في
تعطيله ، وإلغائه بالكلية.
والله أعلم .