الجواب :
الحمد لله
الظاهر أن قول والد زوجتك – رحمه الله – لابنته : ” إن الشقق التي بناها أخواها
لهما ” ، إنما قصد به أن يحفظ لهما حقهما فيما أنفقاه في بناء هذه الشقق ، حتى لا
يضيع عليهما مالهما ، وهذا تصرف صحيح فإن مِلْك هذين الأخوين ثابت فيما بنياه فقط ،
ولا يدخل في ذلك الأرض ولا السطح .

وحينئذ ، فالواجب الرجوع في
تقييم ما قام الأخوان ببنائه إلى أهل الخبرة ، فيقدرون قيمة بناء ذلك الدور ، بحسب
حاله التي هو عليها ، بسعر يومه ، من غير أن يعتبر في ذلك قيمة الأرض التي بنيت
عليها العمارة ، أو تقدير المكان الذي توجد فيه ، وأثره في قيمة البناء كله ، ونحو
ذلك ، بل يقدر لهم نفقتهم وجهدهم في بناء الدور فقط ، ويخصم هذا من ثمن العمارة ،
فيكون لهما ، ثم يقسم الباقي من ثمن العمارة على الورثة جميعا ، بمن فيهم الأخوان
اللذان بنيا الدور .

فإن قبل الورثة جميعا : أن
يختص الأخوان بالدور الذي بنياه ، وقيمته الفعلية هي أكبر من قيمة ما أنفقاه ، وكان
الورثة جميعا أهلا للتصرف : فلهم ذلك ، ثم يشركوهم فيما تبقى من الميراث .
وإن اصطلحوا على شيء بينهم ، على وجه التراضي ، فلهم ذلك أيضا .

ومن هنا يعلم أن ما يطالب به
هذان الأخوان من المساواة مع الورثة في أرض العمارة وسطحها أمر صحيح وهو من جملة
حقهما ؛ لأنهما أولا ما أخذا شيئا من حق الورثة وإنما أخذا ما أنفقاه من مالهما
فعلا ، على ما سبق بيانه ، ثم بعد ذلك يتساويان مع باقي الورثة في كل شيء .

والله أعلم .