ما هي مساحة أول مسجد بناه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وهل كان به محراب ؟ مع ذكر الدليل .
الحمد لله
أولاً :
أول مسجد بناه النبي صلى الله عليه وسلم هو مسجد قباء في المدينة النبوية .
قال ابن القيم في “زاد المعاد” (3/58) وهو يذكر دخول الرسول صلى الله عليه وسلم
المدينة : ” وكبَّر المسلمون فرحا بقدومه وخرجوا للقائه …. فسار حتى نزل بقباء في
بني عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ، وأسس مسجد قباء ، وهو أول مسجد أسس
بعد النبوة ” انتهى بتصرف .
وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :
” ومن حيث الأولية النسبية : فالمسجد الحرام أول بيت وضع للناس ، ومسجد قباء أول
مسجد بناه المسلمون ، والمسجد الحرام بناه الخليل ، ومسجد قباء بناه خاتم المرسلين
، والمسجد الحرام كان مكانه باختيار من الله وشبيه به مكان مسجد قباء ” انتهى .
” أضواء البيان ” ( 8 / 326 ) .
ولا نعلم عن مساحته حين بنائه شيئاً
، وهو يقع جنوبي المدينة ، لكن ببناء حديث ليس فيه من معالم البناء الأول شيء .
وقد اهتم المسلمون بمسجد قباء خلال العصور الماضية فجدده عثمان بن عفان رضي الله
عنه ، ثم عمر بن عبد العزيز . . . وتتابع الخلفاء على توسيعه وتجديد بنائه ، حتى
كانت التوسعة الأخيرة في عام 1406 هـ .
وقد بلغت مساحة المصلى وحده 5035 متراً مربعاً ، وبلغت المساحة التي يشغلها مبنى
المسجد مع مرافق الخدمة التابعة له 13500 متر مربع .
ثانياً :
قد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين فضل الصلاة في مسجد قباء :
روى البخاري (1193) ومسلم (1399) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ
كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا .
وفي رواية لمسلم : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ) .
وروى الترمذي (324) عن أُسَيْد بْن ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ ) .
صححه الألباني في صحيح الترمذي .
وروى النسائي (699) عن سَهْلِ بْنِ
حُنَيْفٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ
خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ كَانَ
لَهُ عَدْلَ عُمْرَةٍ ) صححه الألباني في
صحيح النسائي .
ثالثاً :
وأما المحراب ، فلم يكن به محراب أول ما بُني ، وقد ذكر العلماء أن بناء المحاريب
في المساجد بدأ في القرن الثاني .
وانظر لمعرفة حكم هذه المحاريب جواب السؤال رقم (
68827 ) .
والله أعلم
