أيهما أصح ” تفسير ابن كثير ” أو ” تفسير الطبري ” ؟.

الحمد لله

كل واحد من هذين التفسيرين لعالم جليل من علماء أهل السنة ، ولا
يزال العلماء ينصحون باقتنائهما ، ولكل واحدٍ منهما ميزات تجعل طالب العلم لا
يستطيع تفضيل واحدٍ منهما على الآخر ، وهذه بعض اللمحات عن التفسيرين :

1. ” تفسير الطبري ”

– ولد الإمام محمد بن جرير الطبري عام 224 هـ وتوفي عام 310 هـ
عن ستة وثمانين عاماً في إقليم طبرستان .

– سمى تفسيره ” جامع البيان في تأويل آي القرآن ” .

– قال أبو حامد الإسفرايني : لو سافر مسافر إلى الصين من أجل
تحصيله ما كان ذلك كثيراً في حقه .

” طبقات المفسرين ” للداودي ( 2 / 106 ) .

وقال ابن خزيمة : نظرت فيه من أوله إلى آخره ، وما أعلم على أديم
الأرض أعلم من ابن جرير.

” سير أعلام النبلاء ” ( 14 / 273 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما التفاسير التي في أيدي الناس
: فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري ؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ،
وليس فيه بدعة ، ولا ينقل عن المتهمين ، كمقاتل بن بكير والكلبي .

” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 358 ) .

وقال أيضاً في “مقدمة في أصول التفسير” (ص 39) عن تفسير ابن جرير
:

من أجل التفاسير وأعظمها قدراً . انتهى .

– اعتمدَ أقوال ثلاث طبقات من طبقات مفسري السلف ، وهم الصحابة ،
والتابعون ، وأتباع التابعين ، ويذكر أقوالهم بأسانيده إليهم ، وهذه ميزة عظيمة في
كتابه ، لا توجد في كثير من كتب التفسير الموجودة بين أيدينا ، غير أن هذه الميزة
لا تتناسب مع عامة المسلمين الذين ليس لديهم القدرة على البحث في الأسانيد ومعرفة
الصحيح من الضعيف ، وإنما يريدون الوقوف على صحة السند أو ضعفه بكلام واضح بَيِّن
مختصر .

– فإذا انتهى من عرضِ أقوالِهم : رجَّحَ ما يراه صوابًا ، ثمَّ
يذكر مستندَه في الترجيحِ .

2. ” تفسير ابن كثير ”

– هو أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي ، توفي في عام 774 هـ .

– سمى تفسيره ” تفسير القرآن العظيم ” .

– قال السيوطي رحمه الله في حق هذا التفسير : لم يؤلَّف على نمطه
مثله .

” تذكرة الحفاظ ” ( ص 534 ) .

– وتفسيره من التفسير بالمأثور – الآية والحديث – ، وشهرته تعقب
شهرة الطبري عند المتأخرين .

– سهل العبارة ، جيد الصياغة ، ليس بالطويل الممل ، ولا بالقصير
المخل .

– يفسِّر الآية بالآية ، ويسوق الآيات المتناسبة مع ما يفسره من
الآيات ، ثم يسرد الأحاديث الواردة في موضوع الآية ، ويسوق بعض أسانيدها وبخاصة ما
يرويه الإمام أحمد في مسنده ، وهو من حفظة المسند ، ويتكلم على الأحاديث تصحيحاً
وتضعيفاً– غالباً – وهي ميزة عظيمة في تفسيره ، ثم يذكر أقوال السلف من الصحابة
والتابعين ، ويوفق بين الأقوال ، ويستبعد الخلاف الشاذ .

قال عنه محمد بن جعفر الكتاني : إنه مشحون بالأحاديث والآثار
بأسانيد مخرجيها مع الكلام عليها صحةً وضعفاً .

” الرسالة المستطرفة ” ( ص 195 ) .

– نبَّه على الموقف الشرعي من الروايات الإسرائيلية ، ونبَّه على
بعضها خلال تفسيره لبعض الآيات .

والخلاصة :

أنه لا غنى لطالب العلم عن الكتابين ، وأنه عند المفاضلة بينهما
: فإن تفسير ابن جرير لم يؤلَّف بعده مثله ، وهو زاد للعلماء وطلبة العلم ، لكنه لا
يصلح لعامة الناس لعدم صلاحيتهم هم له ، وتفسير ابن كثير أقرب لأن يوصى به عوام
الناس ، وفيه من الفوائد للعلماء وطلبة العلم الشيء الكثير .

والله أعلم .