السؤال :
أعطاني أحد الناس مبلغاً من المال وهو عبارة عن زكاة ماله وذلك لكي أحج به الفريضة ، وقد حججت ولله الحمد ، لكن بقي عندي بعض المال ، فهل يجب علي أن أرده لصاحبه أم لا؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يجوز إعطاء الفقير من مال الزكاة ليحج به الفريضة ، وينظر جواب السؤال رقم (40023)
.

 

ثانياً :

إذا
بقي مما أُعطي للحج شيء لزمه رده ؛ لأن أخذه لمال الزكاة مراعىً بالحاجة ، فإن صرفه
في حاجته (الحج) وإلا رده ، لأن إعطاء الزكاة لمن يحج بها ملحق بالغزاة (وَفِي
سَبِيلِ اللَّهِ) والغزاة إذا أُعطوا من الزكاة للغزو وجب عليهم أن يردوا ما بقي .

 

قال
ابن قدامة في “الكافي” : “…وأربعة يأخذون أخذاً مراعىً : الرقاب والغارمون
والغزاة وابن السبيل إن صرفوه فيما أخذوا له وإلا استرجع منهم” انتهى ; لأنهم لا
يملكون ذلك من كل وجه , بل ملكاً مراعى ولأن السبب زال فيجب رد الفاضل بزوال
الحاجة..” انتهى من “كشاف القناع” (2/285) .

  

لكن
.. إذا كان الحاج قد أُعطي ما يكفيه بلا زيادة ، وضَيَّق هو على نفسه في النفقة
والسكنى والمواصلات ، ثم بقي من المال شيء ، فلا يلزمه رده ؛ لأن ما زاد كان بسبب
تضييقه على نفسه .

 

قال
النووي رحمه الله : “..أما إذا قَتَّر الغازي على نفسه ، وفضل شيء بحيث لو لم يقتر
لم يفضل لم يسترد بلا خلاف ؛ لأنا دفعنا إليه كفايته ، فلم نرجع عليه بما قَتَّر..”
انتهى من “المجموع” (6/201) .

وقال ابن قدامة عن الغازي في سبيل الله وإعطائه من الزكاة : “ويُدفع إليه قدر
كفايته لمؤنته وشراء السلاح والفرس إن كان فارساً ، وحمولته ودرعه ولباسه ، وسائر
ما يحتاج إليه لغزوه ، وإن كثر ذلك ، ويدفع إليه دفعاً مراعىً ، فإن لم يغز رده ،
وإن غزا وعاد فقد ملك ما أخذه ، لأننا دفعنا إليه قدر الكفاية ، وإنما ضيق على
نفسه” انتهى .

“المغني” (9/327) .

والله أعلم