السؤال :
هل اجتهاد علماء هذا العصر ينقض إجماع الصحابة ؟ .

الجواب :

الحمد لله

إذا
انعقد الإجماع ، فهو حجة شرعية ، فالواجب اتباعه ، ولا يجوز الخروج عنه .

قال
الإمام الشافعي : “وأمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين مما
يحتج به من أن إجماع المسلمين – إن شاء الله – لازم” انتهى .

“الرسالة” (ص403) .

وقال السرخسي رحمه الله :

“الإجماع موجب للعلم قطعاً بمنزلة النص ، فكما لا يجوز ترك العمل بالنص باعتبار رأي
يعترض له : لا يجوز مخالفة الإجماع برأي يعترض له بعدما انعقد الإجماع بدليله”
انتهى .


أصول السرخسي ” ( 1 / 308 ) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في شرح كتابه “الأصول من علم الأصول” (صـ498)
:

“لو
أجمع الصحابة على قول ، فهذا الإجماع يمنع من حدوث خلاف ، فلا يمكن لمن بعدهم أن
يخاف إجماعهم ، لأن الإجماع يمنع من حدوث الخلاف ، لأنه حجة” انتهى .

وقد
تصل مخالفة الإجماع إلى الكفر ، وهذا إذا كان الإجماع قطعياً لا شبهة فيه .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

“كل
ما أجمعوا عليه فلا بدَّ أن يكون فيه نصٌّ عن الرسول ، فكل مسألة يُقطع فيها
بالإجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين : فإنها مما بيَّن الله فيه الهدى ، ومخالف
مثل هذا الإجماع يكفر ، كما يكفر مخالف النص البيِّن ، وأما إذا كان يظن الإجماع ،
ولا يقطع به : فهنا قد لا يقطع أيضاً بأنها مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول ،
ومخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر ؛ بل قد يكون ظن الإجماع خطأ ، والصواب في خلاف
هذا القول ، وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع ، وما لا يكفر”
انتهى .


مجموع الفتاوى ” ( 7 / 39 ) .

وبهذا يتبين أنه متى ثبت الإجماع فهو حجة شرعية ، ملزمة لجميع المسلمين ، ولا يجوز
لأحد الخروج عنه بدعوى الاجتهاد أو بغير ذلك من الدعاوى .

والله أعلم