اشتريت أضحية ، وعند ذبحها قفزت من فوق السطح ، فأدركناها وذبحناها قبل أن تموت ، فهل تكون أضحية ؟.

الحمد لله

أولاً :

إذا عيَّن الإنسان الأضحية ، ثم حصل لها عيب من غير تعدٍّ منه
ولا تفريط ، ثم ذبحها في وقت الذبح ، فإنها تجزئ ، وتكون أضحية .

قال ابن قدامة رحمه الله في ” المغني” (13/373) :

” إذا أوجب أضحية صحيحة سليمة من العيوب , ثم حدث بها عيب يمنع
الإجزاء , ذبحها , وأجزأته . روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك
والشافعي وإسحاق ” انتهى .

ودليل ذلك :

ما رواه البيهقي عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه أُتِي في هداياه
بناقة عوراء ، فقال : ( إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها ، وإن كان أصابها
قبل أن تشتروها فأبدلوها ) . قال النووي في “المجموع” (8/328) : إسناده صحيح
.

وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة ” أحكام الأضحية” في ذكر الأحكام
المترتبة على تعيين الأضحية :

قال : ” إذا تعيبت عيباً يمنع من الإجزاء فلها حالان :

إحداهما : أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه فيجب عليه إبدالها بمثلها
على صفتها أو أكمل ؛ لأن تعيبها بسببه فلزمه ضمانها بمثلها يذبحه بدلاً عنها ،
وتكون المعيبة ملكاً له على القول الصحيح يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره .

الثانية : أن يكون تعيبها بدون فعل منه ولا تفريط فيذبحها وتجزئه
، لأنها أمانة عنده وقد تعيبت بدون فعل منه ولا تفريط فلا حرج عليه ولا ضمان ”
انتهى .

ثانياً :

بماذا يحصل تعيين الأضحية ؟

يحصل تعيين الأضحية بالقول ، كما لو قال : هذه أضحية .

وأما شراؤها بنية الأضحية ، فقد ذهب إلى أنها تتعين بذلك أبو
حنيفة ومالك رحمها الله ، وذهب الشافعي وأحمد إلى أنها لا تتعين بذلك .

وقد اختار علماء اللجنة الدائمة أنها تتعين بالشراء بنية الأضحية
.

فجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (11/402) :

” الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها ”
انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (26/304) :

” وأما إذا اشترى أضحية فتعيبت قبل الذبح ، ذبحها في أحد قولي
العلماء ” انتهى .

فعلى هذا ؛ إذا كنتم قد اشتريتم هذه الشاة بنية الأضحية وتعيبت
بدون تَعَدٍّ منكم ولا تفريط فإنها تجزئ أضحية ، إن شاء الله تعالى .

والله أعلم .