السؤال
إحدى أخواتنا في الله أرملة تعيش في كنف أبيها وأمها مع ابنتها منذ وفاة زوجها في العام 1995 ، وإلى اليوم .
بعد بلوغ الحفيدة سن الرشد تروم الأم الأرملة تزويجها لكن هذا الأمر يصطدم برفض الجد والجدة فكرة الزواج .
هل للجد والجدة سلطة ولي الأمر على الحفيدة وأمها للتدخل في مثل هذا المر ورفض تزويجها ؟
الجواب :
الحمد لله
أولاً :
رفض فكرة الزواج من أقارب المرأة شيء ، ومسألة من له حق الولاية على المرأة في
النكاح شيء آخر .
فقد يرفض بعض الأقارب زواج
قريبتهم لسبب من الأسباب ، سواء كان هذا السبب صحيحا أو غير صحيح .
وهذا الرفض لا يترتب عليه
حكم من جهة صحة النكاح وعدمه ، مادام النكاح حصل بموافقة ولي المرأة في النكاح .
لكن لو وقع الرفض من ولي
المرأة في النكاح ، وكان رفضه لسبب شرعي صحيح ، فالنكاح في هذه الحال لا يصح ؛ لأنه
(لا نكاح إلا بولي) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
وللفائدة ينظر في جواب
السؤال رقم : (131257) .
ثانياً :
الولاية في النكاح مختصة بالعصبة ، وهم الأقارب الذكور من جهة الأب وترتيبهم على
النحو التالي : الأب ثم الجد لأب ثم الابن [ إن كانت المرأة سبق لها الزواج] ثم
الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ، وينظر للفائدة في ذلك إلى جواب السؤال رقم : (135233)
، وجواب السؤال رقم : (99696) ، وجواب
السؤال رقم : (150788) .
وأما الأقارب من جهة الأم
كالجد والخال فليسوا من العصبة ، ولا تثبت لهم الولاية في النكاح .
وعليه ، فأبو الأم (الذي هو الجد من جهة الأم) ، ليس له حق في ولاية النكاح ،
وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (98546)
.
فإذا كان المقصود بالجد في
السؤال ، أبا الأم ، فهذا ليس من أولياء حفيدته (بنت بنته) .
ونكاح الحفيدة في هذه الحال يصح بدون إذنه ولا رضاه ، بشرط أن يتم ذلك النكاح بحضور
ولي الحفيدة ، من عصبة أبيها .
وأما إذا كان المقصود بالجد
في السؤال ، أبا الأب ، فهذا من أولياء المرأة في النكاح ، بل هو أحق الأولياء عند
فقد الأب ، فلا يصح النكاح بدون إذنه ولا رضاه .
فلو وقع من ذلك الجد (أبو الأب) رفض لفكرة الزواج من الأصل ، فهذا لا عبرة برفضه ،
وتسقط ولايته على المرأة ؛ لأنه عاضل ، وزيادة .
وكذلك أيضا : تسقط ولايته إذا رفض الزواج من رجل كفء من غير إبداء سبب مقبول ، ففي
هذه الحال يعد الجد عاضلا وتنتقل الولاية لمن بعده من الأولياء .
أما إذا كان رفضه لسبب مقبول شرعاً ، فله الحق في ذلك ، لأن هذا هو مقتضى الولاية ،
وهو في ذلك ينظر إلى مصلحة حفيدته ويعمل لها ، فلا يجوز عقد النكاح في هذه الحالة
إلا بإذنه .
وللفائدة ينظر في جواب السؤال رقم : (171588)
، وجواب السؤال رقم : (91533) .
والله أعلم .
