ما الحكم في أن يقول الزوج لزوجته : يا ماما ؟ هل هذا حرام أو هل يجعل الزوجة محرمة عليه ؟.
الحمد لله
أولاً :
قول الرجل لزوجته أنت أمي أو أختي أو يا ماما يحتمل أن يكون
ظهارا ، وألا يكون ، بحسب نيته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال
بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) متفق عليه .
والغالب أن الزوج يقول مثل هذه الكلمات على سبيل التلطف والتوقير
، فلا يكون ظهارا ، ولا تحرم الزوجة بذلك على زوجها .
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (8/6) : ” وإن قال : أنت
علي كأمي . أو : مثل أمي . ونوى به الظهار , فهو ظهار , في قول عامة العلماء ، وإن
نوى به الكرامة والتوقير فليس بظهار . . .
وهكذا لو قال : أنت أمي , أو : امرأتي أمي ” انتهى
باختصار .
وسئلت “اللجنة الدائمة” : يقول بعض الناس لزوجته : أنا أخوك وأنت
أختي ، فما الحكم ؟
فأجابت : ” إذا قال الزوج لزوجته : أنا أخوك أو أنت أختي ، أو
أنت أمي أو كأمي ، أو أنت مني كأمي أو كأختي ، فإن أراد بذلك أنها مثل ما ذكر في
الكرامة أو الصلة والبر أو الاحترام أو لم يكن له نية ولم يكن هناك قرائن تدل على
إرادة الظهار ، فليس ما حصل منه ظهارا ، ولا يلزمه شيء .
وإن أراد بهذه الكلمات ونحوها الظهار أو قامت قرينة تدل على
الظهار مثل صدور هذه الكلمات عن غضب عليها أو تهديد لها ، فهي ظهار ، وهو محرم ،
وتلزمه التوبة وتجب عليه الكفارة قبل أن يمسها ، وهي عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ” انتهى من “فتاوى اللجنة
الدائمة” (20/274).
ثانياً :
كره بعض العلماء أن يقول الرجل لامرأته : يا أمي أو يا أختي ،
لما روى أبو داود (2210) أَنَّ رَجُلا قَالَ لامْرَأَتِهِ : يَا أُخَيَّةُ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُخْتُكَ هِيَ !
فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ ) .
والصواب : أنه لا كراهة في ذلك ، وهذا الحديث لا يصح ، فقد ضعفه
الألباني في ضعيف أبي داود .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز للرجل أن يقول
لزوجته يا أختي بقصد المحبة فقط , أو يا أمي بقصد المحبة فقط .
فأجاب :
” نعم , يجوز له أن يقول لها يا أختي , أو يا أمي , وما أشبه ذلك
من الكلمات التي توجب المودة والمحبة , وإن كان بعض أهل العلم كره أن يخاطب الرجل
زوجته بمثل هذه العبارات , ولكن لا وجه للكراهة , وذلك لأن الأعمال بالنيات , وهذا
الرجل لم ينو بهذه الكلمات أنها أخته بالتحريم والمحرمية , وإنما أراد أن يتودد
إليها ويتحبب إليها , وكل شيء يكون سبباً للمودة بين الزوجين , سواء كان من الزوج
أو الزوجة فإنه أمر مطلوب ” انتهى .
“فتاوى برنامج نور على الدرب” .
والله أعلم .
