السؤال:
في مجتمعنا وبين أفراد قبيلتنا قام كبار جماعتنا وشيوخنا بعمل اتفاقية الزواج الجماعي السنوي لأبناء القبيلة..
وسؤالي هو :
كان هناك بنود داخل الاتفاقية تحث على الترابط والاجتماع وتسهيل الزواج وتقوية الصلات بين الأقارب خاصة ، وبين الجميع عامة ، وهذه البنود تحت ظل الشريعة الإسلامية ، ومما يحث عليه ديننا الحنيف . ولكن هناك بند من بين البنود كان في السابق مريحا للكثير نفسيا ، ولكنه تم تعديله قبل فترة قصيرة وهو ما يجد فيه الكثير الحرج الشديد ، ألا وهو : ” من يريد الزواج لمفرده دون الدخول في الزواج الجماعي فله ذلك ، ولكن لا يلزم حضور أحد ، ومن يحضر زواجه من أفراد القبيلة فيلزمه دفع مبلغ 100 ريال فقط .
وهذا هو المتعارف عليه بيننا . ولكنه تم تعديله إلى الآتي
: من أراد الخروج من غير عذر فلا يلزم أحد بالحضور ، ولا يحق له الدعوة لذلك ، ومن قام بالدعوة للناس يرد عليه بأنه خارج الاتفاقية المعروفة بين الجميع ، ولن يحضر زواجه أحد ، ومن يثبت عليه الحضور في زواجه من الباقين فعليه دفع مبلغ خمسة الآف ريال تكون غرامة ، لأنه حضر زواج الداعي .
فهل هذا البند ترونه من حيث الشرع صحيحا فنمضي فيه على خير ، أم إنه معارض للشرع ويمكن أن يؤدي إلى تفرقه بعض الأقارب .. ولا يجوز الدخول تحته والموافقة عليه ؟
وجزاكم الله خيرا
الجواب :
الحمد لله
الزواج الجماعي الذي تقيمه القبيلة أو البلدة ويراد منه تيسير الزواج والتشجيع عليه
وتقوية الصلات : عمل صالح مشروع ؛ لما فيه من الخير والإحسان والتعاون على ذلك .
ولا وجه لمعاقبة من تزوج بمفرده ، بل يلزم من دعي لوليمته أن يحضر ؛ لأن ذلك من
الواجبات الشرعية .
قال ابن قدامة رحمه الله : ” قال ابن عبد البر : لا خلاف في وجوب الإجابة إلى
الوليمة لمن دعي إليها ، إذا لم يكن فيها لهو . وبه يقول مالك ، والشافعي ، وأبو
حنيفة وأصحابه.
لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دعي
أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) . وفي لفظ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها ) …
وإنما تجب الإجابة على من عُيّن بالدعوة ، بأن يدعو رجلا بعينه ، أو جماعة معينين .
فإن دعا الجَفَلَى ; بأن يقول : يا أيها الناس ، أجيبوا إلى الوليمة . أو يقول
الرسول : أمرت أن أدعو كل من لقيت ، أو من شئت : لم تجب الإجابة ، ولم تستحب ; لأنه
لم يعين بالدعوة ، فلم تتعين عليه الإجابة ، ولأنه غير منصوص عليه ، ولا يحصل كسر
قلب الداعي بترك إجابته ، وتجوز الإجابة بهذا ; لدخوله في عموم الدعاء ” انتهى من
“المغني” (7/ 213).
فإذا كانت إجابة الدعوة واجبة ، فكيف يغرم من حضرها ؟!
وعليه : فما جاء في الاتفاق الأول من تغريم الحاضر 100 ريال ، خطأ منافٍ للشرع الذي
يأمر بإجابة الدعوة ويحث عليها .
وكذلك ما جاء في الاتفاق الثاني من تغريمه 5000 ريال ، ومن القول بعدم أحقية الزوج
في دعوة أحد لوليمته ، فكل ذلك مخالف للشرع ، ولا يجوز أن تتحول الاتفاقية التي
يراد منها الإحسان والخير إلى أداة للقطيعة والمعاقبة ومضادة الشرع .
قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا بَالُ رِجَالٍ
يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ
لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ؛
قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ) متفق عليه .
والحاصل : أن هذه الاتفاقية وظيفتها التسهيل والتيسير ، ولا يلزم التقيد بها ، فمن
شاء أن يتزوج بمفرده فعل ، ويلزم من دعي إلى وليمته أن يحضر ، وإلا كان عاصيا آثما
، ولا يجوز معاتبة الحاضر أو لومه أو تغريمه .
والله أعلم .
