الجواب :
الحمد لله
هذا الذي خرج من معدتك عند التجشؤ يسمى (القَلَس) وهو يشبه القيء إلا أنه أخف منه
حكما . وقد اختلف أهل العلم فيه في مسألتين : الأولى : طهارته ، والثانية : نقضه
للوضوء .
والراجح في المسألتين: أنه طاهر ولا ينقص الوضوء .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في التعليق على ” الكافي ” (3/177): ” وليس
هناك دليل أيضاً على نجاسة القيء ، ومن المعلوم أن القيء يكثر مع الناس ، ولو كان
نجساً لكان مما تتوافر الدواعي على نقل تطهيره ، ومن المعلوم أيضاً أن الأطفال
الصغار يتقيئون بين أيدي أمهاتهم ، ولم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر
بغسل قيئه ، لكن البول أمر بغسله وبيَّن حكمه ـ وسكوته عن القيء دليل على أنه ليس
بنجس” انتهى .
وتراجع الفتوى رقم : (44633) لمزيد الفائدة .
وإذا ثبت هذا للقيء ، فإنه يثبت للقلس بطريق الأولى.

وأما طهارته فقد اختار ابن رشد المالكي أنه طاهر ولا يفسد الصلاة ،
فقال : “الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ [أي غلبه وخرج بدون اختياره] قَيْءٌ أَوْ
قَلْسٌ فَلَمْ يَرُدَّهُ [أي : لم يبتلع منه شيئا] فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي
صَلَاتِهِ وَلَا صِيَامِهِ ، وَإِنْ رَدَّهُ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى
طَرْحِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي فَسَادِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ ،
وَإِنْ رَدَّهُ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا فَقَوْلَانِ” .
انتهى من ” التاج والإكليل ” (2/12) ، وانظر : “البيان والتحصيل” (1 / 472) ، “شرح
مختصر خليل” للخرشي (1/243) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : ” القلس ، الراجح أَنه لا ينقض الوضوء وإِن
كان نجسًا” انتهى من “فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم” (2/74) .
يعني : حتى وإن حكمنا بنجاسته فإنه لا ينقض الوضوء .
وبناء على هذا ؛ فما دمت لم تبتلعي شيئا منه في الصلاة فصلاتك صحيحة .

والله أعلم.