الجواب :
الحمد لله
أولا :
نتقدم بالعزاء لهذه الأم ، ونسأل الله تعالى أن يهدي لها ولدها ، ويلهمه رشده .
ثانيا :
هذه الأم المكلومة ليس لها من هداية ابنها أو ضلاله شيء ، وليس عليها من إثمه شيء ،
فإن كل إنساء مسئول عن عمله ومحاسب عليه .
قال الله تعالى : ( مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ
فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) الإسراء/ 15
.
وقال تعالى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ
إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) فاطر/ 18 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله
:
” ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) أي : في يوم القيامة كل أحد يجازى
بعمله ، ولا يحمل أحد ذنب أحد . ( وإن تدع مثقلة ) أي : نفس مثقلة بالخطايا والذنوب
، تستغيث بمن يحمل عنها بعض أوزارها ( لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى ) فإنه لا
يحمل عن قريب ، فليست حال الآخرة بمنزلة حال الدنيا ، يساعد الحميم حميمه ، والصديق
صديقه ، بل يوم القيامة ، يتمنى العبد أن يكون له حق على أحد ، ولو على والديه
وأقاربه ” انتهى من ” تفسير السعدي ” (ص/687) .
وروى الترمذي (2159) وصححه
عن عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلنَّاسِ : ( أَلَا لَا يَجْنِي
جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ ، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا
مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ ) ، وصححه الألباني في ” صحيح سنن الترمذي ” .
وروى أبو داود (4495) عَنْ
أَبِي رِمْثَةَ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، قَالَ لِأَبِي : ( ابْنُكَ هَذَا ؟ ) قَال َ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَة ِ، قَال : (
حَقًّا ؟ ) قَالَ : أَشْهَدُ بِهِ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِي أَبِي ، وَمِنْ حَلِفِ
أَبِي عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : ( أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ ، وَلَا
تَجْنِي عَلَيْهِ ) ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ، وصححه الألباني في ” صحيح سنن أبي
داود ” .
قال القاري رحمه الله في ”
مرقاة المفاتيح ” (6/2272) :
” ( لَا يَجْنِي عَلَيْكَ ) أي : لَا تُؤَاخَذُ بِذَنْبِهِ ( وَلَا تَجْنِي
عَلَيْهِ ) أَيْ : لَا يُؤَاخَذُ بِذَنْبِكَ ” انتهى .
فليس على هذه الأم شيء من
إثم ابنها ، ولكن .. عليها أن تستمر في نصحه ووعظه ، وينبغي أن تظهر له كراهتها لما
هو عليه ، وإن كانت مقاطعتها له سوف تؤثر فيه ويعود إلى رشده ، فإنها تقاطعه رحمةً
به ، وشفقةً عليه .
والله أعلم .
