بالنسبة لخدمة الاتصال السريع بالإنترنت فإن شركة الاتصالات تأخذ أجرة شهرية على هذه الخدمة سواء قام العميل بتشغيل الإنترنت ساعة واحدة أو طوال الشهر بلا انقطاع ، فهل هذا جائز ؟ أم يجب أن تكون الأجرة على حسب الوقت الذي يستفيد منه العميل في هذه الخدمة؟
الحمد لله
لا حرج في الاشتراك في خدمة الاتصال السريع بالإنترنتDSL مقابل رسم شهري ثابت ،
سواء دخلتَ الإنترنت طوال ساعات اليوم أو ساعة منه أو لم تدخل أصلا ؛ لأنه عقد
إجارة على استعمال الخدمة لمدة شهر ، ولا يشترط استيفاء المستأجر للمنفعة ، بل يكفي
أن يمكّن من ذلك ، وتلزمه حينئذ الأجرة ، ولو لم يستعملها أصلا ، كمن استأجر داراً
، إذا مُكّن من السكنى فيها ، ولم يسكن ، ومن استأجر سيارة ولم يستعملها ، وهكذا .
قال في “منار السبيل” (1/294) في بيان ما تستقر به الأجرة : ” وبانتهاء المدة إذا
كانت الإجارة على مدة وسُلّمت إليه العين بلا مانع ولو لم ينتفع “.
وقال : ” إذا مضى مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولم تستوف ، كما لو استأجر دابة
ليركبها إلى موضع معين ذهابا وإيابا بكذا ، وسلّمها له ، ومضى ما يمكن ذهابه ورجوعه
فيه على العادة ولم يفعل استقرت عليه الأجرة ”
انتهى
.
لكن هذه المسألة ينظر إليها من جانب آخر ، وهو أن الإنسان مأمور بحفظ ماله ، ومنهي
عن إضاعته ، فإذا لم يكن لديك حاجة لدخول الإنترنت فترات طويلة ، وكان الأوفر لك
استعمال الخدمات الأخرى التي تبنى فيها التكلفة على قدر مدة الاستخدام ، فهذا هو
الأولى والأفضل ، ولو كان بسرعة أقل .
وأيضا فهناك من يغريه وجود خدمة الـDSL بدخول الإنترنت فترات طويلة ، مع عدم الحاجة
لذلك ، وهذا ضياع للمال ولما هو أعظم منه وهو الوقت ، فينبغي الحذر من ذلك .
وفي الحديث الذي رواه الترمذي (2417) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله
عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا
تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا
أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ
اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ )
وصححه الألباني في صحيح الترمذي
.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .
