أنا شابٌّ في السادسة والعشرين من العمر ، استثمر أبي لنا مالاً في شركةِ مضاربةٍ ، ولم أكن أعلمُ عنها حتى الآن ، ولما رأيت بنودَ عقد المضاربة ، نصَّ أحدُها على ما يلي :

على المضاربِ إخراجُ زكاة ماله بنفسه .

سؤالي : ما هو مقدار الزكاةِ الواجبِ إخراجُها عليّ ، حيث إن هذا الاستثمارَ مضى عليه أربعةٌ وعشرون عامًا لم يُخرَج زكاتُه ؟

وهل يجب أن يكون من رأس المال نفسه المستثمر منه ، أم يجوز إخراجُها من غيره ، حيث إنَّنِي أعمل ، ولي راتبٌ ؟.

الحمد لله

أولاً :

قد ذكرت أن هذا المال كان مستثمراً في شركة مضاربة ، وليست كل
الأموال التي يساهم بها في الشركات تجب فيها الزكاة ، بل في ذلك تفصيل ، وقد سبق
بيانه في جواب السؤال رقم (69912)
, فإن كانت الزكاة واجبة في هذا المال فعليك بالمبادرة بإخراجها ونسأل الله أن
يتقبل منك .

ثانياً :

تأخير إخراج الزكاة – لعذر أو لغير عذر – لا يُسقطُها مع مضيِّ
السنين ؛ لأنها حقٌّ أوجبه الله تعالى للفقراء والمساكين وسائرِ المستحقين .

قال النوويُّ في “المجموع” (5/302) :

” إذا مضت عليه سنون ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها
” انتهى .

وجاء في “الموسوعة الفقهية” (23/298) :

” إذا أتى على المكلّف بالزّكاة سنون لم يؤدّ زكاته فيها ، وقد
تمّت شروطُ الوجوبِ ، لم يسقط عنه منها شيءٌ اتّفاقًا ، ووجب عليه أن يؤدّيَ
الزّكاة عن كلّ السّنينِ الّتي مضت ولم يخرج زكاتَه فيها ” انتهى
.

وانظر سؤال رقم (69798)
.

فالواجب عليك المبادرة إلى إخراج الزكاة عن جميع السنواتِ
الماضية ، قبل أن تأخذك النفسُ بالتسويف والتأجيل .

ولا يختلف الحكم سواء كان هذا المال ملكاً لأبيكم . أو كان ملكاً
لكم وهو يستثمره لكم . لأن الزكاة واجبة فيه في الحالتين .

سئل الشيخ ابن عثيمين : عن رجلٍ تُوفيَ وفي ذمته زكاةٌ : فهل
تُخرجُ وتُقدَّمُ على قسمةِ التركة ؟

فأجاب :

” إذا كان هذا الرجل المسؤولُ عنه يخرجُ الزكاةَ في حياته ، ولكن
تم الحولُ ومات ، فعلى الورثةِ إخراجُ الزكاة ِ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (
اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء ) .

وأما إذا كان تعمَّدَ ترك إخراج الزكاة ، ومَنعَها بخلاً : فهذا
محلُّ خلافٍ بين العلماء رحمهم الله والأحوط والله أعلم أن الزكاةَ تُخرَج ؛ لأنه
تعلَّقَ بها حقُّ أهلِ الزكاةِ فلا تسقط ، وقد سبق حقُّ أهل الزكاة في هذا المالِ
حقَّ الورثة ، ولكن لا تبرأُ ذمة الميت بذلك ؛ لأنه مصرٌّ على عدمِ الإخراج ، والله
أعلم ” انتهى .

“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (18/رقم 43) .

ثالثاً :

لا حرج في إخراج الزكاة من غير المال الذي وجبت فيه الزكاة ، كما
لو أخرجتها من راتبك أو غيره ، وقد نص على ذلك أهل العلم .

قال ابن قدامة :

” وإخراج الزكاة من غير النصاب جائز “.

“المغني” (2/287) .

بل نقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك :

قال عبد العزيز بن أحمد البخاري : يجوز بالإجماع أداء حقِّ
الفقيرِ من غير النصاب .

“كشف الأسرار” (3/370) .

والله أعلم .