السؤال :
إذا كنت أشرب أحد السوائل مثل شاي أو عصير أو غيره ، وأردت أن أصلي ، فهل يجب علي غسل فمي بالماء قبل الصلاة ، وهل ينطبق هذا على قراءة القرآن من المصحف ؟

 

الجواب :

الحمد لله

لا
يجب غسل الفم بعد الأكل والشرب ، سواء أراد الشخص الصلاة أم قراءة القرآن ، لكن
يستحب له ذلك ، خاصةً إذا كان المأكول أو المشروب له دسم ؛ لما روى مسلم (358) عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: (شَرِبَ لَبَنًا ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ، فَتَمَضْمَضَ ، وَقَالَ : إِنَّ لَهُ
دَسَمًا) .

قال
النووي رحمه الله : ” قَوْله : فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمَضْمَضَة مِنْ شُرْب
اللَّبَن . قَالَ الْعُلَمَاء : وَكَذَلِكَ غَيْره مِنْ الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب
تُسْتَحَبّ لَهُ الْمَضْمَضَة , وَلِئَلَّا تَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعهَا
فِي حَال الصَّلَاة ” انتهى من “شرح مسلم للنووي”

.

 

وجاء في “الموسوعة الفقهية” (38/ 108) : “الْمَضْمَضَةُ مُسْتَحَبَّةٌ بَعْدَ
الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ ، لَمَا رَوَى سُوَيْدٌ بْنُ النُّعْمَانِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ – وَهِيَ أَدْنَى
خَيْبَرَ – صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالأْزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ
بِالسَّوِيقِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ – أَيْ بُل بِالْمَاءِ لِمَا لَحِقَهُ مِنَ
الْيُبْسِ – فَأَكَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْنَا
ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ
يَتَوَضَّأْ .

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ ،
فَفَائِدَةُ الْمَضْمَضَةِ قَبْل الدُّخُول فِي الصَّلاَةِ مِنْ أَكْل السَّوِيقِ
وَإِنْ كَانَ لاَ دَسَمَ لَهُ أَنْ تَحْتَبِسَ بَقَايَاهُ بَيْنَ الأْسْنَانِ
وَنَوَاحِي الْفَمِ فَيَشْغَلُهُ تَتَبُّعُهُ عَنْ أَحْوَال الصَّلاَةِ” انتهى .

والله أعلم