ما هي نظرة الإسلام إلى استعمال الأدوية ؟ وهل استعمالها يخالف التوكل على الله ؟.

الحمد لله

أولاً : التداوي مشروع
من حيث الجملة .

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا ،
ولا تتداووا بالحرام ” .

رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ”
( 24 / 254 ) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة
الصحيحة ” ( 1633 ) .

وعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال : قالت
الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى ؟ قال: ” نعم عباد الله تداووا ، فإن الله
لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً ، قالوا: يا رسول الله وما هو ؟ قال
: الهرَم .

رواه الترمذي ( 2038 ) وقال : حسن صحح ، وأبو
داود ( 3855 ) وابن ماجه ( 3436 ) .

ثانياً :

التداوي لا ينافي التوكل :

قال ابن القيم :

في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي ، وأنه
لا ينافي التوكل ، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها ، بل
لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها
قدرا وشرعا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل ، كما يقدح في الأمر والحكمة ،
ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل ، فإن تركها عجز ينافي التوكل
الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع  العبد في دينه ودنياه
، ودفع ما يضره في دينه ودنياه ، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب ،
وإلا كان معطلا للحكمة والشرع ، فلا يجعل العبد عجزه توكلا ، ولا توكله عجزا
.

” زاد المعاد ” ( 4 / 15 ) .

والله أعلم .