السؤال :
أملك مالاً وأريد أن أستثمره في عمل شركة تقوم باستيراد ماكينات الصرف الآلي الخاصة بصرف النقود وبيعها إلى البنوك والتي يغلب فيها أنها تجارية ، فلا يوجد في بلدي غير بنكين من المفترض أنهما إسلاميان ، فهل لي في ذلك أم أفكر في وجه استثمار آخر ؟
الجواب :
الحمد لله
البنوك التجارية تقوم على منكر عظيم وهو التعامل بالربا قرضا واقتراضا ، ومعلوم ما
جاء في الربا من الوعيد الذي لم يأت في غيره من الذنوب :
قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا
بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ
أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) البقرة/278-279 .
وروى مسلم (1598) عن جَابِرٍ رضي الله عنه ، قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ،
وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة
وثلاثين زنية ) رواه أحمد والطبراني ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3375) .
ولهذا يحرم إقامة البنوك الربوية ، أو العمل فيها ، أو الإعانة على وجودها بأي وجه
من الوجوه ؛ لقوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا
تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 ، وللأدلة الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر .
ولا شك أن مكينات الصراف الآلي وسيلة مهمة للدعاية للبنك ، والترويج له ، وتكثير
عملائه ، وقد تتم عن طريقها بعض المعاملات الربوية ، ولهذا لا يجوز بيعها على البنك
الربوي ، أو تصنيعها لأجله .
فتجنب هذا النوع من الاستثمار المحرم ، وابحث عن طرق الكسب المباحة ، واعلم أن من
ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات .
والله أعلم .
