الجواب :
الحمد لله
الطهر له علامتان عند النساء :
الأولى : نزول القصة البيضاء .
الثانية : انقطاع دم الحيض ، بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة ، لا
أثر عليها من دم أو صفرة أو كدرة .
فبعض النساء تعرف طهرها بالقصة البيضاء ، والبعض الآخر لا يرين القصة ، بل يكون
الجفاف التام علامة على طهرها .
والْقَصَّةُ البيضاء : هي شَيْءٌ يُشْبِهُ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ يَخْرُجُ مِنْ
قُبُلِ النِّسَاءِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِنَّ يَكُونُ عَلامَةً عَلَى طُهْرِهِنَّ .

وَقِيلَ : هُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الْحَيْضِ .
ينظر : “الموسوعة الفقهية الكويتية” (23/279) .
ثانياً :
إذا انقطع دم الحيض وجف المحل من الدم ، جفافاً تاماً ، فقد طهرت من حيضك ، ثم لا
تبالي بما ينزل عليك من ماء أصفر أو غيره ؛ لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت : ”
كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا ” رواه أبو
داود(307) وصححه الشيخ الألباني.
قال النووي رحمه الله : ” علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر : أن ينقطع خروج الدم ،
وخروج الصفرة والكدرة , فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا ” .
انتهى من “المجموع” (2/562).
وسئل علماء ” اللجنة الدائمة ” (4/206) : ” ترى المرأة بعد انتهاء دم الحيض لوناً
يميل للبني ، صغير البقعة ، قليل الكمية ، دون أن ترى علامة للحيض ، وقد يستمر
يومين أو أكثر ، فماذا يكون عليها ؛ هل تصلي وتصوم ؟ أم تنتظر إلى أن ترى الطهر
الجاف أو العلامة ؟
فأجابوا: ”
إذا طهرت المرأة من حيضتها ، فرأت – بعد الطهر وعلامة الجفاف أو القصة البيضاء –
بعض الإفرازات ؛ فإنها لا تعدها حيضاً ، وإنما حكمها حكم البول ، عليها الاستنجاء
منها ، والوضوء الشرعي ، وهذا أمر يحصل لكثير من النساء ، وتمضي في طهرها بأداء
الصلوات وصيام رمضان ، وقد صح عن أم عطية رضي الله عنها أنها قالت : ( كنا لا نعد
الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا ) رواه أبو داود بسند صحيح ، ورواه البخاري لكن دون
قولها بعد الطهر ” انتهى .
وجاء أيضاً : في فتاوى “اللجنة الدائمة” : (4/222) المجموعة الثانية : ” نعرف أن
الطهر يتبين بحالتين : الجفاف أولاً أو القصة البيضاء ، ومشكلتي أنني أرى الجفاف ثم
بعد أيام أرى القصة البيضاء ، وأحياناً أرى القصة البيضاء ثم أرى بعده الكدرة
والصفرة ..
فأجابوا : إذا رأت الحائض الطهر التام واغتسلت من حيضها فإنها لا تلتفت لما يحصل
بعد ذلك من الكدرة والصفرة ؛ لقول أم عطية رضي الله عنها ( كنا لا نعد الكدرة
والصفرة بعد الطهر شيئاً ) ” انتهى.
أما إذا نزلت صفرة أو كدرة متصلة بدم الحيض ، فلا تعجل المرأة بالاغتسال؛ لأن
الصفرة المتصلة بالدم دليل على عدم النقاء من الحيض ؛ ولهذا قالت أم عطية : ( بعد
الطهر ) ؛ فدل على أن للصفرة والكدرة قبل تحقق الطهر ، أثرا ؛ فهي دليل على عدم
النقاء من الحيض .

وأما الانتظار مدة خمسة عشر
يوما ، فهو في حق من لم تر واحدة من العلامتين السابقتين للطهر ؛ بل استمر الدم
معها ، فإنها تمكث خمسة عشر يوما ، ثم تتطهر ، وتصلي وتصوم ، عند جمهور الفقهاء .

وأما قبل ذلك : فإنها متى رأت الطهر ، تطهرت ، وصلت وصامت ، على ما سبق .
وينظر : “المغني” ، لابن قدامة (1/214) ، وأيضا : جواب السؤال رقم : (95421)
.
ثالثاً:
أما قضاء ما فاتك من الصلوات ، لأنك معذورة في ذلك بالجهل بالحكم الشرعي ، خاصة لو
كنت سألت أحدا من المشايخ أو المفتين ، فأفتاك بشيء ، فهذا أدعى للعذر ، ولو كان ما
عملت ، أو ما أفتاك به : خطأ في واقع الأمر .
وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم : (45885)
.

والذي ننصحك به : ألا تلتفي
لكثرة الوساوس والشكوك ، فإن من شأنها أن تفسد عليك عبادك ، وتكدر عليك عيشك ، ثم
إن فتح بابها ، لا ينتهي عند حد ، ولا يتوقف على حال ؛ بل متى استرسلت وراء الشكوك
في شيء ، فتح عليك الشيطان غيره .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” إذا كَثُرت الشُّكوك مع الإِنسان ، حتى صار لا
يفعل فِعْلاً إلا شَكَّ فيه : إنْ توضأ شَكَّ ، وإنْ صَلَّى شَكَّ ، وإن صام شَكَّ
، فهذا أيضاً لا عِبْرَة به ؛ لأن هذا مرض وعِلَّة ، والكلام مع الإِنسان الصَّحيح
السَّليم مِن المرض ، والإِنسان الشكّاك هذا يعتبر ذهنه غير مستقر ، فلا عِبْرَة به
” انتهى من ” الشرح الممتع “(3/379) .

نسأل الله أن ييسر لك أمرك ،
ويعافيك مما ابتلاك به .

والله أعلم .