الجواب
الحمد لله :
أولا :
الذي يجب أن يتعبك حقا : هو وقوعك في المعصية ، هو عدم توبتك منها ، ولذلك عدت
إليها سريعا !!
فعلى من تضحك يا عبد الله ، ومن تخدع بكلامك هذا ، بالله ، أخبرنا ؟!
أعلى ربك ، الذي عاهدته على ترك المعصية ، ودعوت ، وقلت … ثم أنت في أثناء ذلك
كله ، قد ادخرت لنفسك طريقا احتياطيا للمعصية ، خلاف ما عاهدت ربك عليه ؟!!
ما سمعنا بمثل هذا العجب ، قط !!
أتخفي الطريق الآخر ، عن علام الغيوب !!
أتريد أن تتوب من طريقة للذنب ، لتحتفظ بطريقة أخرى ؟
فبئس هذه التوبة ، يا عبد الله !!
التوبة ، يا عبد الله : أن تقلع عن الذنب بالكلية ، وأن تندم على ما فات منك ، وأن
تعزم بصدق وجد : على ألا تعود إليها ، أبدا ؛ لا أن تغلق باب المعصية ، لتدخل إليها
من الشباك ؛ فما هذا اللعب بدينك ، وما هذا اللعب مع ربك ، يا عبد الله ؟!
ثانيا :
من عاهد الله على فعل شيء ، أو ترك شيء ، ثم أخلف ؛ فعليه كفارة يمين : إطعام عشرة
مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد : فصيام ثلاثة أيام .
وينظر جواب السؤال رقم: (47738)
، ورقم : (38934) .
وينبغي أن تنتبه أيضا إلى أنه لا يحل لك الدعاء على نفسك بشر ، أو لعنة ، حتى ولو
كنت تريد أن تمنع نفسك من المعصية بذلك .
وينظر جواب السؤال رقم : (145757)
.
لكن الأوجب عليك من مجرد الكفارة ، أو ما يلزمك فيها : أن تعيد تصحيح الطريق مع ربك
، بل أن تسير إليه من جديد ؛ فأنت لم تكن قد تبت بعد ؛ فبادر يا عبد الله بالتوبة
من ذنبك ، قبل أن تفلت من يديك الساعة ، وتندم ، حين لا ينفع الندم .
واعلم أنه الله جل جلاله : رحمان رحيم ، أرحم بعباده من الوالدة بوالدها ، يبسط يده
بالليل ، ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ، ليتوب مسيء الليل ؛ ومن استعان
به أعانه ، ومن استهداه : هداه ، فلا تضعف ، ولا تهن ، ولا تيأس من رحمة ربك : (
إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) .
واعلم أن الله جل جلاله أكرم من أن يدعك في الطريق ، متى سلكت إليه ، بقصد صحيح قوي
، ونية سليمة خالصة : قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت/69.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ
عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ
ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ
خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ
ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ
أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) .
رواه البخاري (7405) ومسلم (2675) .
والله أعلم .
