أراد والدي شراء البيت الذي نسكن فيه ، وتقدم بطلب قرض من البنك فأعطوه نصف المبلغ فقط ، وبعد استلامه رفض صاحب البيت البيع لأن المبلغ غير كاف ، ولهذا فالوالد لابد أن يسدد كل شهر على مدى 15 سنة بالفوائد التي هي 8.5 في المائة ، الآن نريد أن نعرف ما حكم هذا المبلغ ؟ وكيفية التصرف فيه  ؟ وما حكم الوالد في الشرع ؟.

الحمد لله

أولا :

قد أخطأ والدك خطأ عظيما حين اقترض بالربا ، ولو كان بغرض شراء
المنزل ، وقد جاء في الربا من الوعيد الشديد ما يجعل المؤمن يبتعد عنه ، مهما كانت
الأسباب والمبررات .

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ
تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِه ) البقرة/279
.

ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه
وشاهديه وقال : هم سواء . رواه مسلم (1598) .

والله تعالى قد أخبر أنه يمحق الربا ، ولهذا لا يتعامل أحد
بالربا في الغالب إلا وتضيق عليه معيشته ، ولا يبارك له في ماله ، وعامة الذين
يقترضون من البنوك يقعون في ضرر كبير ، من الحجز على ممتلكاتهم وبيعها ، وقد ينتهي
الأمر في النهاية بأسوأ من هذا ، وفي هؤلاء ـ وغيرهم ـ عبرة ، إلا أن قليلاً من
الناس هم الذين يعتبرون .

والواجب على والدك التوبة إلى الله تعالى ، بالندم على ما فات
والعزم على عدم العود .

ثانيا :

فيما يخص القرض الربوي ، فعلى والدك أن يذهب إلى البنك ويخبرهم
برغبته في سداد المبلغ الآن بدلاً من تقسيطه على 15 سنة ، وفي هذه الحالة فإنهم
سيخفضون الفائدة عن 8.5 في المئة ، فإن لم يمكن هذا وأبقوا الفائدة كما هي ، فإنه
إن تاب توبة نصوحاً فعلاً ، وندم على ما فات ، فإننا نرجو أن يعفو الله عنه ،
ولينتفع بهذا المال فيما يشاء ، ويسدد أقساطه كل شهر .

ونسأل الله تعالى أن يتوب عليه ، وأن ييسر له أمره .

والله أعلم .