كيف يكون الحاج مخلصا لله في أداء المناسك ، وهل إذا أراد مع الحج التجارة وطلب الرزق ، هل يكون بذلك غير مخلص لله تعالى ؟.

الحمد لله

” الإخلاص شرط في جميع العبادات ، فلا تصح العبادة مع الإشراك
بالله تبارك وتعالى ، ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ
عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) الكهف/110
. وقال الله تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ
وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) البينة/5 . وقال الله تعالى :
( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )
الزمر/2، 3 .

وفي الحديث القدسي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ
الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ
وَشِرْكَهُ ) .

والإخلاص لله في العبادة معناه : ألا يحمل العبد إلى العبادة إلا
حب الله تعالى وتعظيمه ورجاء ثوابه ورضوانه ، ولهذا قال الله تعالى عن محمد رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ
مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً
سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً ) الفتح/39
.

فلا تقبل العبادة حجاً كانت أم غيره إذا كان الإنسان يرائي بها
عباد الله ، أي يقوم بها من أجل أن يراه الناس ، فيقولون : ما أتقى فلاناً ! ما
أعبد فلاناً لله ! وما أشبه هذا .

ولا تقبل العبادة إذا كان الحامل عليها رؤية الأماكن ، أو رؤية
الناس ، أو ما أشبه ذلك مما ينافي الإخلاص ، ولهذا يجب على الحجاج الذين يقصدون
البيت الحرام أن يخلصوا نيتهم لله عز وجل ، وألا يكون غرضهم أن يشاهدوا العالم
الإسلامي ، أو أن يتجروا ، أو أن يقال : فلان يحج كل سنة ، وما أشبه ذلك .

ولا حرج على الإنسان أن يبتغي فضلاً من الله بالتجارة ، وهو قاصد
البيت الحرام ، لقول الله تبارك وتعالى : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) البقرة/198 .

وإنما الذي يخل بالإخلاص ألا يكون له قصد إلا الاتجار والتكسب ،
فهذا يكون ممن أراد الدنيا بعمل الآخرة ، وهذا يوجب بطلان العمل ، أو نقصانه نقصاً
شديداً ، قال الله تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي
حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي
الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) الشورى/20 ” انتهى
.