الجواب :
الحمد لله
فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره لذلك تصور التحكم في هذه الأحلام يخرجها عن الحلم
والذي لا يكون إلا بعد النوم ، فالتحكم بالأحلام يعني أن يكون النائم في حالة وعي
أثناء حلمه ! وهذا لا يمكن أن يكون لأن النائم لا يشعر بنفسه ولن يعلم أنه يحلم ؛
وذلك لأن النائم أشبه بالميت ، وقد سمي النوم موتاً في الكتاب والسنة ، قال الله عز
وجل : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي
مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى
إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الزمر/
42 .
وأكثر هذه الأحداث والتفريعات التي يُنظِّر لها القائلون بها ، هي طبيعية تحدث مع
الإنسان ؛ فأحيانا يكون حلمه لشدة وضوحه وتناسق مراحله أشبه باليقظة ، وأحيانا ما
يكون عبثا من الشياطين بصاحب الحلم ، وأحيانا ما يكون الإنسان بين النوم واليقظة ،
وهذا ليس حالا متوسطا بل إنه أحيانا يكون نائما ، وأحيانا يكون يقظا ، فلا يخرج
الحال عن هذين .
فجميع الأنواع التي تتحدث عنها هذه الدراسات هي حاصلة وواقعة من جميع الناس ،
لكن تشخيصها ، وزعم التحكم بها ، والتصرف فيها : هو ضرب من الخيال .
ومما يؤسف له أنها خرافة ، ولكنها مغلفة بالعلم ، كالداروينية ، وربما تكون بابا
للعب الشياطين بك ، وأنت تظن أنها من باب التحكم بالذات ، والكشف عن عالم مخفي ،
وما هي إلا شياطين .
وبعض النتائج الصادقة هي من باب حديث النفس ، فأنت تركز على فكرة معينة ، أو على
مشهد من حلم معين ، ثم تسترخي حتى تنام ، وأنت حديث عهد بهذه الفكرة ، فمن الطبيعي
أن تشاهد ما يتعلق بها في منامك .
ثم إنهم لا يقفون عند حد التحكم في الأحلام ؛ بل هناك ترويج لمحذورات شرعية
كثيرة ، كأن يقال : إن باستطاعتك ممارسة الجنس مع من تشاء من النساء ، والاطلاع على
بعض الأمور الغيبية ، وهذا من إشاعة الفاحشة والكفر ؛ فالغيب لا يعلمه إلا الله .
وزاد الأمر عندما وضعوا تطبيقا في جهاز ” الآيفون ” لاستطاعة التحكم بهذه
الأحلام ! وهذا التطبيق مصاحب للموسيقى الهادئة التي تساعد على إظهار هذا الحلم
الجلي ! .
وما تزال هذه الدراسة أشبه بالتخرصات ، والواقع وحال كثير من المُجربين شاهد على
ذلك ، لذلك ننصحك بالبعد عنها والاشتغال فيما ينفع .
والله أعلم .
