بما أن التلفظ بالنية بدعة فما الحكمة من تلفظ النية في الحج والعمرة ؟.


الحمد لله

النية محلها
القلب ، والتلفظ بها بدعة ، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد
تلفظوا بالنية قبل أي عبادة .

والتلبية في
الحج والعمرة ليست هي النية .

قال الشيخ ابن
باز – رحمه الله – :

التلفظ بالنية
بدعة ، والجهر بذلك أشد في الإثم ، وإنما السنَّة النيَّة بالقلب ؛ لأن الله سبحانه
وتعالى يعلم السرَّ وأخفى ، وهو القائل عز وجل : { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ
بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ }
الحجرات / 16 .

ولم يثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من أصحابه ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ
بالنية ، فعلم بذلك أنه غير مشروع بل من البدع المحدَثة ، والله ولي التوفيق .

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 315 )
.

قال الشيخ ابن
عثيمين – رحمه الله – :

التلفظ بالنية
لم يرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا في الصلاة ولا في الطهارة ولا في الصيام
ولا في أي شيء من عباداته صلى الله عليه وسلم ، حتى في الحج والعمرة لم يكن صلى
الله عليه وسلم يقول إذا أراد الحج والعمرة ” اللهم إني أريد كذا وكذا ” ما ثبت عنه
ذلك ولا أمَر به أحداً من أصحابه ، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير
رضي الله عنها شَكَت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية ” مريضة ” فقال لها النبي صلى
الله عليه وسلم ” حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ، فإن لكِ على ربِّك ما استثنيتِ
” إنما كان الكلام هنا باللسان ؛ لأن عقد الحج بمنزلة النذر ، والنذر يكون باللسان
؛ لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه : لم يكن ذلك نذراً ولا ينعقد النذر ، ولما
كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي صلى الله عليه وسلم
أن تشترط بلسانها وأن تقول : ” إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ” .

وأما ما ثبت به
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن قوله : ” إن جبريل أتاني وقال : صلِّ
في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجة ، أو عمرة وحجة ” : فليس معنى ذلك أنه
يتلفظ بالنية ، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته ، وإلا فالنبي عليه الصلاة
والسلام ما تلفَّظ بالنية .

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 216 )
.

 والله أعلم .