هل يعتبر عادلاً من حكم بغير ما أنزل الله بدون أن يظلم الناس ؟.
الحمد لله
الأمة الإسلامية أمة واحدة ذات عقيدة واحدة وشريعة واحدة , ولما كان لا بد لكل
رعية من راع ولكل أمة إمام يقودها إلى الخير ويدفع عنها الشر , لذا أوجب الإسلام
نصب حاكم على الأمة يختاره المسلمون يحكمهم بكتاب الله , وسنة رسول الله صلى
الله عله وسلم .
وقد بعث الله رسله لإقامة شرع الله والحكم بالحق
والعدل . كما قال سبحانه : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس
بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب
شديد بما نسوا يوم الحساب ) ص/26 .
ومهمة الحاكم حكم المسلمين بالكتاب والسنة وتطبيق
العدل على الأمة كافة وإقامة الحدود ونشر الإسلام وحماية الأمة والجهاد في سبيل
الله قال تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين
الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به ) النساء/58 .
والعدل أصل عظيم من أصول الإسلام , يتسع للمسلم
وغيره : ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) المائدة/8
.
وحاكم المسلمين مسؤول عن رعيته يحكمهم بشرع الله
ويتفقد أحوالهم ويأخذ بأيديهم إلى ما يسعدهم في الدنيا والآخرة قال عليه الصلاة
والسلام ( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته , فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول
عن رعيته … الحديث ) رواه مسلم برقم 1829 .
والله خلق الناس وأنزل الوحي وبعث إليهم الرسل
ليحكموهم بما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد كفر كما قال سبحانه :
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) المائدة/44 .
والحاكم إذا حكم بكتاب الله , وسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم , وجبت طاعته وحرمت مخالفته , أو الخروج عليه قال تعالى : ( يا أيها
الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء
فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً
) النساء/59 .
وإذا حكم الحاكم بغير ما أنزل الله أو أمر بمعصية
الله , فلا سمع ولا طاعة .. قال عليه الصلاة والسلام : (على المرء المسلم السمع
والطاعة , فيما أحب وكره , إلا أن يأمر بمعصية , فلا سمع ولا طاعة ) رواه
مسلم/1839 .
والحاكم أمين على الأمة يجب عليه أن يحكمهم بشرع
الله ويرفق بهم وينصح لهم , فإن لم يفعل وجب نصحه فإن لم يستجب اختار المسلمون
حاكماً غيره من الأتقياء الأقوياء .
وللحاكم المسلم العادل فضل عظيم ومقام كريم يوم
القيامة قال عليه الصلاة والسلام : ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور
عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين , الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما
ولوا ) رواه مسلم/1827 .
والحاكم إذا ظلم رعيته أو غشها ولم ينصح لها حرم
الله عليه الجنة قال عليه الصلاة والسلام : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت
يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) رواه مسلم/142 .
وقال عليه الصلاة والسلام : ( ما من أمير يلي أمر
المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة ) رواه مسلم/ ( كتاب
الإمارة/22 ) .
والإسلام منهج عام لجميع الأمة فينبغي بل يجب أن
يستوي جميع الأفراد في التلقي منه والعمل به والدعوة إليه والجهاد من أجله .
وقد توعد الله كل من حارب دين الله أو وقف لمن
يجهر بكلمة الحق في بيوت الله أن يخزيه في الدنيا ويعذبه في الآخرة كما قال سبحانه
: ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما
كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم )
البقرة/114 .
وكل من فتن المسلمين في دينهم , أو آذاهم , أو
خذلهم فهو في النار إن مات ولم يتب كما قال سبحانه : ( إن الذين فتنوا المؤمنين
والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) البروج/10 .
والصدع بكلمة الحق واجب على كل مسلم في كل زمان
ومكان وقد أمر الله رسوله ببيان الحق وتكفل بحفظه من عدوه فقال سبحانه : ( فاصدع
بما تؤمر وأعرض عن المشركين ، إنا كفيناك المستهزئين ) الحجر/94-95 .
وأعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .
والحاكم في الولايات العامة أو الخاصة مأجور إذا
كان عالماً مجتهداً فإذا حكم فإن أصاب الحق فله أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة
وإن أخطأ فله أجر واحد , أجر الاجتهاد كما قال عليه الصلاة السلام : ( إذا حكم
الحاكم فاجتهد , ثم أصاب فله أجران , وإذا حكم فاجتهد , ثم أخطأ فله أجر ) أخرجه
مسلم/1716 .
