لماذا حذر الأنبياء أقوامهم من الدجال مع أنه لا يخرج إلا في آخر الزمان ؟ ومتى يخرج الدجال ؟.

الحمد لله

أولاً :

أعظم فتنة على وجه الأرض منذ خلق آدم إلى قيام الساعة هي فتنة الدجال كما قال ذلك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولهذا ما من نبي من نوح
إلى محمد ، صلوات الله عليهم وسلامه ، إلا أنذر قومه به تنويهاً بشأنه ، وتعظيماً له ، وتحذيراً منه ، وإلا فإن الله يعلم أنه لن يخرج إلا في آخر الزمان ،
ولكن أمر الرسل أن ينذروا قومهم إياه من أجل أن تتبين عظمته وفداحته ، وقد صح ذلك عن النبي ، عليه الصلاة والسلام، وقال : ” إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه
دونكم – صلوات الله وسلامه عليه يعني أكفيكم إياه – وإلا فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم ” مسلم 5228

نِعْمَ الخليفة ربنا – جل وعلا – .

فهذا الدجال شأنه عظيم بل هو أعظم فتنة كما جاء في الحديث منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة ، فكان حريّاً بأن يُخَصّ من بين فتن المحيا
بالتعوذ من فتنته في الصلاة ” أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ” .

وأما الدجال فهو مأخوذ من الدجل وهو التمويه ؛ لأن هذا مموه بل أعظم مموه وأشد الناس دجلاً .

ثانياً :

خروج المسيح الدجال من علامات الساعة ولكنه غير محدد ، لأنه لا يعلم متى تكون الساعة إلا الله فكذلك أشراطها ما نعلم منها إلا ما ظهر ،
فوقت خروجه غير معلوم لنا لكننا نعلم أنه من أشراط الساعة .

ثالثاً :

وأما جهة خروجه فإنه يخرج من المشرق من جهة الفتن والشر كما قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ” الفتنة هاهنا ” وأشار إلى المشرق
( البخاري 3279 ، ومسلم 5167 ) ، فالمشرق منبع الشر والفتن ، يخرج من المشرق من خراسان مارّاً بأصفهان داخلاً الجزيرة من بين الشام والعراق
ليس له هم إلا المدينة ، لأن فيها البشير النذير ، عليه الصلاة والسلام ، فيحب أن يقضي على أهل المدينة ، ولكنها محرمة عليه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم : ” على كل باب منها ملائكة يحفظونها ” رواه البخاري 1880 ومسلم 2449 ، هذا الرجل يخرج بين الشام والعراق ، ويتبعه من يهود
أصفهان سبعون ألفاً لأنهم جنوده ( رواه مسلم 5237 ) ، فاليهود من أخبث عباد الله وهو أضل عباد الله فيتبعونه ويؤوونه وينصرونه ،
ويكونون مسالح له- أي جنوداً مجندين- هم وغيرهم ممن يتبعهم ، قال النبي ، عليه الصلاة والسلام : ” يا عباد الله فاثبتوا يا عباد الله فاثبتوا ” رواه
مسلم 5228 ، يثبتنا عليه الصلاة والسلام ، لأن الأمر خطير وقال عليه الصلاة والسلام : “من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو
يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات ” رواه أبو داود 3762 وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

يأتيه الإنسان ويقول : لن يضلني ولن أتأثر به ، ولكن لا يزال يلقي عليه من الشبهات حتى يتبعه والعياذ بالله .” نسأل الله أن يحفظنا بحفظه
والحمد لله رب العالمين …