الجواب :
الحمد لله
الصلاة خلف المبتدع فقد قال شيخ الإسلام كما في ” مجموع الفتاوى ” (23/355) : ”
وأما الصلاة خلف المبتدع فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل ، فإذا لم تجد إماما غيره
كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد ، وكالعيدين ، وكصلوات الحج خلف إمام الموسم ،
فهذه تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة ، وإنما تدع مثل هذه الصلوات
خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة ونحوهم ممن لا يرى الجمعة والجماعة ، إذا لم يكن في
القرية إلا مسجد واحد فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته في بيته منفردا ؛
لئلا يفضي إلى ترك الجماعة مطلقا وأما إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن
وأفضل بلا ريب ، لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء ، ومذهب الشافعي وأبي
حنيفة تصح صلاته . وأما مالك وأحمد ففي مذهبهما النزاع وتفصيل .
وهذا إنما هو في البدعة التي يعلم أنها تخالف الكتاب والسنة مثل بدع الرافضة
والجهمية ونحوهم ، فأما مسائل الدين التي يتنازع فيها كثير من الناس في هذه البلاد
مثل ” مسألة الحرف والصوت ” ونحوها فقد يكون كل من المتنازعين مبتدعا ، وكلاهما
جاهل متأول ، فليس امتناع هذا من الصلاة خلف هذا بأولى من العكس ، فأما إذا ظهرت
السنة وعلمت فخالفها واحد فهذا هو الذي فيه النزاع والله أعلم ” انتهى .
وسئلت اللجنة الدائمة (7/364) السؤال التالي :
هل تجوز الصلاة خلف الإمام المبتدع ؟
فأجابت : ” من وجد إماما غير مبتدع فليصل وراءه دون المبتدع ، ومن لم يجد سوى
المبتدع نصحه عسى أن يتخلى عن بدعته ، فإن لم يقبل وكانت بدعته شركية كمن يستغيث
بالأموات أو يدعوهم من دون الله أو يذبح لهم فلا يصلى وراءه لأنه كافر ، وصلاته
باطلة ، ولا يصح أن يجعل إماما ، وإن كانت بدعته غير مكفرة كالتلفظ بالنية ، صحت
صلاته وصلاة من خلفه ” . انتهى .
أما دعوة هؤلاء القوم ومناصحتهم فاستعن بالله أولا قبل كل شيء ، وأخلص القصد ، وانو
هدايتهم ، والله يعينك على ذلك .
وعليك ببيان مخالفتهم للدِّين بالحجة والبرهان والدليل ، وإبطال الشبه التي يستدلون
بها ، مع الرجوع لأهل العلم فيما يشتبه عليك من المسائل ، حتى لا تقع شبههم في قلبك
، أو يفحموك في المجادلة ، فيظن الجاهل صحة مذهبهم ، مع مراعاة الرفق والأناة في
ذلك كله .
والله أعلم .
