السؤال :
أنا فني في صيانة الحاسب الآلي في الاتحاد الدولي لتنظم الأسرة إقليم العالم العربي ، وهذا الاتحاد يدعو الشباب والمتزوجين إلى تحديد النسل بالأدوية والطرق العلمية وإلى الإجهاض الآمن وإلى محاربة ختان البنات وإلى التثقيف والتوعية ضد الأمراض المنقولة جنسياً ، سؤالي : هل عملي ومكسبي حلال أم حرام؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يجوز للزوجين أن يتفقا على تأخير الإنجاب مدة معينة لضعف الزوجة أو مرضها ونحو ذلك،
ولا يجوز قطع النسل نهائياً ، ولا تحديده خوفاً من الفقر ، كما لا يجوز إصدار قانون
يلزم بذلك ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال  رقم (32479)
.

ثانياً :

لا
يجوز إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه ، أي : بعد بلوغ أربعة أشهر من الحمل ، وهو
حينئذ قتل للنفس التي حرم الله إلا بالحق ، ويجوز قبل ذلك إذا كان في إسقاطه مصلحة
شرعية ، أو دفع ضرر ، كما لو ثبت تشوه الجنين .

وينظر جواب السؤال رقم (42321)
.

ولا
يجوز إجهاض الجنين الناتج عن الزنا ، ولا الدعوة إلى ذلك ؛ لما فيه من التشجيع على
الحرام والتخفيف من تبعاته .

ثالثاً :

ختان الإناث مشروع ، وهو دائر بين الوجوب والندب ، ولا يُعلم عن أحد من الفقهاء
القول بتحريمه ، وقد سبق بيان ذلك مفصلا ، مع بيان فوائده الصحية والطبية ، وفتاوى
أهل العلم في شأنه ، انظر جواب السؤال رقم (60314)
ورقم (45528)
.

ولا
وجه لمحاربة الختان الذي هو من سنن الفطرة ، لكن ينبغي محاربة الطرق السيئة في
إجرائه ، كالختان المسمى بالفرعوني ، وفيه يتم استئصال البظر كله ، مما يكون له أثر
سيء على المرأة .

رابعاً :

لا
حرج في التوعية والتثقيف بأضرار الأمراض الجنسية ، بشرط ألا يتضمن ذلك التهوين من
الحرام والإغراء بارتكابه عند أخذ الحيطة .

وبناء على ما سبق ، فإن كان ما يقوم به الاتحاد من أعمال يدخل في دائرة المشروع ،
فلا حرج من العمل فيه ، في صيانة الأجهزة وغيرها . وإن كان ما يقوم به يدخل في
دائرة الممنوع لم يجز العمل فيه لتحريم مباشرة المعصية أو الإعانة عليها ، لقوله
تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى
الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
المائدة/2 .

وعلى العبد أن يحتاط لدينه ، وأن يحذر أكل المال الناتج عن العمل المحرم ؛ فإنه (لا
يربو جسد من سحت إلا كانت النار أولى) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . رواه
الترمذي (614) وصححه الألباني .

وقال صلى الله عليه وسلم: ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) رواه الطبراني عن
أبي بكر رضي الله عنه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4519) .

واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، ومن اتقاه رزقه وزاده.

نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد .

 

والله أعلم .