الجواب :
الحمد لله
لم يأت الشرع لبيان العلوم الكونية والاكتشافات الفضائية ، كما لم يأت بتفصيل
المخلوقات البرية أو المائية أو الفضائية ، أو تبيين العلوم الطبيعية بأي من فروعها
وأبوابها ، وإنما جاء الشرع برسالة الهداية لخير الأخلاق والأعمال والأحوال ، وبنور
الدلالة إلى الله سبحانه وتعالى ، للتعرف على أسمائه وصفاته ومراده من خلقه وأمره
وشرعه ، لتحصيل السعادة الحقيقية لهذا الإنسان الضعيف ، بأقوم حياة في الدنيا ،
وأسعد دار في الآخرة ، التي دعا الله عباده إليها ، وأنزل كتبه ، وأرسل رسله
للدلالة عليها ، يقول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ
بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ
اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ) الأحزاب/45-47.
ويقول سبحانه : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا .
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ
بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) الفتح/8-9.
ويقول تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ
لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) الإسراء/82.
وقد سبق تقرير هذا بتوسع في موقعنا ، في الفتوى رقم : (211860)
.
ولهذا فليس من محكم العلم ولا من الحكمة الجزم بنسبة مقولة خاصة للشريعة الإسلامية
في شأن المخلوقات الفضائية ، أو الحياة على الكواكب والمجرات الأخرى ، سواء بالنفي
أو بالإثبات ، وغاية ما يمكن أن يبذله الناظر هو الاجتهاد برأيه مستأنسا بإشارة بعض
النصوص ، بعيدا عن لغة القطع والجزم ، وبعيدا عن التنطع في لي أعناق النصوص لموافقة
ما في نفسه في هذا الشأن ، فتلك ممارسات ليست من المنهجية في شيء ، ولا تؤدي في آخر
المطاف إلا إلى الاضطراب في الطرح ، والتناقض في التأصيل .
وما نؤمن به يقينا أن خلق الله عز وجل أعظم من أن نحيط به ، وأكبر من أن تحده
أوهامنا وعقولنا ، كما قال سبحانه وتعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا )
الإسراء/99 .
وقال عز وجل : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) القصص/68 ، ويقول
جل وعلا : ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ )
الشورى/49.
وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في الفتوى رقم : (129972)
.
والخلاصة
أن القرآن الكريم والسنة الصحيحة لم يأتيا بعلم المخلوقات الفضائية ، وإنما هي آراء
واجتهادات في فهم النصوص ، خاضعة للتصويب أو التخطئة ، ولا تنسب للدين .
والله أعلم .
القرآن الكريم لم ينزل ليبين للناس حقيقة عالم الفضاء

يرجى مساعدتنا في الحفاظ على عملنا وتطويره من خلال التبرع. جزاك الله خيرًا.