يتهم الغرب الإسلام بأنه يظلم المرأة ، فما هي مكانة المرأة في الإسلام ؟.

الحمد لله

بلغت المرأة في الإسلام
مكانة عالية , لم تبلغها ملة ماضية , ولم تدركها أمة تالية , إذ إن تكريم الإسلام
للإنسان تشترك فيه المرأة و الرجل على حد سواء , فهم أمام أحكام الله في هذه
الدنيا سواء, كما أنهم أمام ثوابه وجزاءه في الدار الآخرة سواء , قال تعالى :
( ولقد كرمنا بني آدم ) سورة الإسراء /70 , وقال عز من قائل :
( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون
) سورة النساء/7, وقال جل ثناؤه ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) سورة
البقرة / 228, وقال سبحانه : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) سورة
التوبة /71 , وقال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً
إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل
لهما قولاً كريماً – واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني
صغيراً ) سورة الإسراء / 23 ,24 .

وقال تعالى : ( فاستجاب لهم ربهم أنّي لا
أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) سورة آل عمران / 195, وقال
جل ثناؤه : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم
أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) سورة النحل /97 , وقال عز من قائل : (
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون
نقيراً ) سورة النساء/124 .

وهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام
لا يوجد له مثيل في أي ديانة أو ملة أو قانون فقد أقرت الحضارة الرومانية أن
تكون المرأة رقيقاً تابعاً للرجل , ولا حقوق لها على الإطلاق , واجتمع في روما
مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة فقرر أنها كائن لا نفْس له , وأنها لهذا لن ترث
الحياة الأخروية , وأنها رجس .

وكانت المرأة في أثينا تعد من سقط المتاع
, فكانت تباع وتشترى , وكانت تعد رجساً من عمل الشيطان .

وقررت شرائع الهند القديمة : أن الوباء
والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة , وكان حقها في الحياة ينتهي
بانتهاء أجل زوجها – الذي هو سيدها – فإذا رأت جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه
, وإلا حاقت عليها اللعنة .

أما المرأة في اليهودية فقد جاء الحكم عليها
في العهد القديم ما يلي : ( درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلاً ,
ولأعرف الشر أنه جهالة , والحماقة أنها جنون ؛ فوجدت أمرّاً من الموت : المرأة
التي هي شباك , وقلبها شراك , ويدها قيود ) سفر الجامعة , الإصحاح
7 : 25 , 26 , ومن المعلوم أن العهد القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى
 .

تلك هي المرأة في العصور القديمة , أما
حالها في العصور الوسطى والحديثة فتوضحها الوقائع التالية :

شرح الكاتب الدانمركي wieth kordsten  اتجاه
الكنيسة الكالوثوليكية نحو المرأة بقوله : ( خلال العصور الوسطى كانت العناية
بالمرأة الأوربية محدوداً جداً تبعاً لاتجاه المذهب الكاثوليكي الذي كان يعد
المرأة مخلوقاً في المرتبة الثانية ) , وفي فرنسا عقد اجتماع عام 586 م  يبحث
شأن المرأة وما إذا كانت تعد إنساناً أو لا تعد إنساناً ؟ وبعد النقاش : قرر
المجتمعون أن المرأة إنسان , ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل .

وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد المائتين
من القانون الفرنسي على ما يلي : ( المرأة المتزوجة – حتى لو كان زواجها قائماً
على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها – لا يجوز لها أن تهب , ولا أن تنقل
ملكيتها ولا أن ترهن , ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد
أو موافقته عليه موافقة كتابية ) .

وفي إنجلترا حرّم هنري الثامن على المرأة
الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس وظلت النساء حتى عام 1850 م غير معدودات من المواطنين
, وظللن حتى عام 1882 م ليس لهن حقوق شخصية , سلسلة مقارنة الأديان
, تأليف د . أحمد شلبي , ج3 , ص: 210 – 213 .

أما المرأة المعاصرة في أوروبا وأمريكا
وغيرها من البلاد الصناعية فهي مخلوق مبتذل مستهلك في الأغراض التجارية , إذ
هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية , بل وصل بها الحال إلى أن تجرد ملابسها
لتعرض عليها السلع في واجهات الحملات التجارية وأبيح جسدها و عرضها بموجب أنظمة
قررها الرجال لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان.

وهي محل العناية ما دامت قادرة على العطاء
والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها , فإذا كبرت وفقدت مقومات العطاء تخلى عنها
المجتمع بأفراده ومؤسساته , وعاشت وحيدة في بيتها أو في المصحات النفسية .

قارن هذا – ولا سواء – بما جاء في القرآن
الكريم من قوله تعالى : ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) سورة
التوبة/71 , وقوله جل ثناؤه : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) سورة
البقرة / 228 . وقوله عز وجل : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين
إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما
وقل لهما قولاً كريماً – واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما
ربياني صغيراً ) سورة الإسراء / 23, 24 .

وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح للبشرية
قاطبة بأنه خلقها لتكون أماً وزوجة وبنتاً وأختاً , وشرع لذلك شرائع خاصة تخص
المرأة دون الرجل .