السؤال :
تقيم زوجته مع أمها التي كانت تعمل في البنك في قسم البورصة وهي على المعاش وترفض أمها أن تنفق زوجته ( ابنتها ) فما العمل وهو لا يستطيع أن يأخذ زوجته معه ولا يستطيع أن يتركها في الشقة بمفردها ومعها طفلتهما الرضيعة ؟
الجواب :
الحمد لله
لا يجوز العمل في البنوك الربوية ، ولا يحل المال المكتسب من هذا العمل ، إلا أن
يكون العامل جاهلا بالتحريم فيعفى عما أخذه من مال ، ويدخل في ذلك : مكافأة نهاية
الخدمة ، والمعاش المقتطع من راتبه ، وأما مع العلم بالتحريم فلا يحل له شيء من ذلك
.
وينظر جواب السؤال رقم (12397)
.
وهذا المال المحرم بسبب
العمل في البنك الربوي هو حرام على كاسبه فقط ، ولا يحرم على من أخذه منه بوجه مباح
، فلا حرج على البنت أن تأكل من هذا المال ، والتورع عنه أولى ، لا سيما إذا تضمن
النصح والتنفير من الربا ومن المال المكتسب من طريقه .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين
رحمه الله : أبي غفر الله له يعمل في بنك ربوي ، فما حكم أخذنا من ماله وأكلنا
وشربنا من ماله ؟ غير أن لنا دخلاً آخر وهو من طريق أختي الكبيرة فهي تعمل ، فهل
نترك نفقة أبي ونأخذ نفقتنا من أختي الكبيرة مع أننا عائلة كبيرة ، أم أنه ليس على
أختي النفقة علينا فنأخذ النفقة من أبي ؟
فأجاب :
” أقول : خذوا النفقة من أبيكم ، لكم الهناء وعليه العناء ؛ لأنكم تأخذون المال من
أبيكم بحق ؛ إذ هو عنده مال وليس عندكم مال ، فأنتم تأخذونه بحق ، وإن كان عناؤه
وغرمه وإثمه على أبيكم فلا يهمكم ، فها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل
الهدية من اليهود ، وأكل طعام اليهود ، واشترى من اليهود ، مع أن اليهود معروفون
بالربا وأكل السحت ، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يأكل بطريق مباح ، فإذا ملك
بطريق مباح فلا بأس . انظر مثلاً بريرة مولاة عائشة رضي الله عنهما ، تُصَدِّق بلحم
عليها ، فدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً إلى بيته ووجد البُرمة
-القدر- على النار ، فدعا بطعام ، فأتي بطعام ولكن ما فيه لحم ، فقال : ألم أر
البرمة على النار؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ولكنه لحم تُصدق به على بريرة .
والرسول عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة ، فقال : (هو لها صدقة ولنا هدية)
فأكله الرسول عليه الصلاة والسلام مع أنه يحرم عليه هو أن يأكل الصدقة ؛ لأنه لم
يقبضه على أنه صدقة بل قبضه على أنه هدية .
فهؤلاء الإخوة نقول : كلوا من مال أبيكم هنيئاً مريئاً ، وهو على أبيكم إثم ووبال ،
إلا أن يهديه الله عز وجل ويتوب ، فمن تاب تاب الله عليه” انتهى من “اللقاء الشهري”
(45/16) .
والله أعلم .
