السؤال:
ما حكم بيع وشراء وتناول المنشطات الجنسية ؟ لقد أخبرني بعضهم أن ذلك ليس حراماً لأنها ليست مخدرات ، وطالما أنها لا تضر فلا بأس من تناولها أيضاً ، بل قد أخبرني أحد الأطباء وقال : لا بأس من تناولها ؛ لأنها لا تضر الجسم ، شرط أن لا تتجاوز الجرعة الواحدة 20 مل .
فما حكم الشرع في هذا ؟ .
الجواب:
الحمد لله
أولاً:
بيان أضرار المنشطات الجنسية .
توصل الأطباء إلى علاج أغلب حالات العجز الجنسي ، واكتشفوا العديد من الطرق
والوسائل المفيدة منها :
– العلاج بالأدوية المنشطة التي تؤخذ عن طريق الفم على هيئة أقراص مثل: الفياجرا ،
والسيالس .
– العلاج بالحقن الموضعية التي تقوم بتوسيع الشرايين .
– العلاج بإعطاء تحاميل صغيرة عبر مجرى البول .
– العلاج بالأجهزة المساعدة عن طريق العمليات الجراحية ، وهذه الطريقة لا يلجأ
إليها إلا في حال فشل الطرق السابقة .
وهذه الطرق العلاجية بعضها له أضرار ، وآثار جانبية ، خصوصاً المنشطات التي تؤخذ عن
طريق الفم ، وكذلك الأجهزة المساعدة .
فجميع الأدوية المنشطة التي تؤخذ عن طريق الفم على هيئة أقراص قد تسبب: الصداع ،
والاحتقان الأنفي ، وألم المعدة مع سوء الهضم ، وفرط الحساسية من النور ، وبعض
الآلام في أسفل الظهر أو العضلات .
وكذلك تناول تلك الأدوية دون استشارة الطبيب من طرف المرضى الذين يعانون من أمراض
انسداد الشرايين قد يعرضهم لأضرار ؛ لأن الكثير من هؤلاء يتناول دواء ” الناتيرايت
” ، وهذا الدواء يتفاعل بشدة مع عقار ” الفياجرا ” ، حيث يقوم ” الفياجرا ” بمنع
هذا الدواء من التحلل في جسم المريض ، وذلك يؤدي إلى نزول الضغط الشديد، الذي قد
يؤدي إلى الموت .
ثانياً:
حكم تناول المنشطات الجنسية :
إن استعمال المنشطات الجنسية تعتريه حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون لحاجة داعية إليه من نحو كبَر ، أو علاج مرض : فيكون
استعمالها أمراً مباحاً شرعاً ؛ لأن الإسلام يأمر المسلم بالتداوي ، وأخذ أسباب
العلاج ، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تداووا فإن الله عز وجل لم يضع
داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ) – رواه الترمذي وصححه – وأبو داود وابن
ماجه – ، وقد يكون مندوباً شرعاً كأن يترتب عليه تحصيل الذرية التي أوصت نصوص الشرع
بطلبها ، ومن تلك النصوص قول الله تعالى ( فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا
كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) البقرة/ 187 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تزوجوا
الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ) – رواه أبو داود والنسائي وهو صحيح – .
إلا أنه ينبغي مراعاة الضوابط التي يذكرها أهل الاختصاص فهم أهل الذكر في هذا
المجال ، ومن جملة الضوابط التي يذكرونها ما يأتي :
أ. أن لا يتناول المريض بالعجز الجنسي تلك المنشطات إلا بعد استشارة طبيب ثقة مختص
.
ب. أن لا يعتمد اعتماداً كليّاً على تلك المنشطات ، بحيث لا يستطيع الجسم القيام
بواجباته إلا بها .
ج. أن يراعي عدم الإسراف في تناولها ؛ لما قد يترتب على الإسراف في تناولها من
الأضرار التي قد تؤدي بحياته .
الحالة الثانية: استعمال المنشطات الجنسية لتحصيل زيادة في المتعة ونحو ذلك ،
فالحكم في هذه الحالة يكون بالنظر لما يترتب على تعاطي هذه المنشطات من غير حاجة ،
وقد ذكر أصحاب الاختصاص أن استعمال الأدوية المنشطة من قبل الأصحاء لزيادة المتعة
قد يؤدي إلى أضرار بالغة ، حيث تؤكد الأبحاث الطبية أن تناول الأصحاء للمنشطات
الجنسية يؤدي إلى آثار عكسية على المدى البعيد ؛ لأن المنشطات تعطي للجسم نشاطاً قد
يستمر ساعات معدودة ، ثم ما يلبث الجسم أن يدفع ثمن ذلك النشاط إرهاقاً وتعباً ،
ومعلوم أنّ ما أدى إلى ضرر راجح أو خالص : تأبى إباحته نصوص الشرع وقواعده الكلية .
قال في ” المراقي ” :
والحكم ما به يجيءُ الشرع *** وأصل كل ما يضر المنع .
باختصار من رسالة ماجستير بعنوان ” النوازل في الأشربة ” ( ص 237 – 240 ) للشيخ زين
العابدين بن الشيخ بن ازوين ، بإشراف الشيخ سعد بن تركي الخثلان .
وانظر جواب السؤال رقم ( 79072 ) .
وللوقوف على حكم قول ” ما رأي الشرع ” انظر جواب السؤال رقم (
72841 ) .
والله أعلم
