بماذا يجب أن يفكر الشخص أثناء الصلاة ، تسبيح الله ؟ الغرض من سؤالي هو أنني أتذكر بعض الأحاديث التي تذكر بأننا يجب أن ندعو الله دائماً أثناء الصلاة، فهل هذا صحيح ؟ وإذا كان صحيحاً فكيف نفعل هذا، بالقلب فقط أم بذكر شيء أثناء الصلاة ؟.


الحمد لله

النية شرط لا بد منه لصحة الصلاة ، ومعناها في
الشرع : ” العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى ”  فاشتمل هذا التعريف على
معنيين :

الأول : نية العمل : وهو تمييز العبادات عن
غيرها ، وتمييز العبادات بعضها عن بعض ، فينوي بهذه الحركات أنها الصلاة المشروعة ،
وينوي أنها فرض أو نفل .

الثاني : نية المعمول له : وهو أن ينوي بهذه
العبادة وجه الله سبحانه دون غيره .

وهذه النية محلها القلب ، فبمجرد أن يعزم العبد
بقلبه على هذا العمل فقد نواه ، ولذا لا يشرع التلفظ بالنية عند إرادة العمل ، بل
التلفظ بالنية من البدع المحدثة التي لم ترد في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله
عليه وسلم  ولم تنقل عن أحد من صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين . (
ينظر الشرح الممتع 2/283 )

وللاستزادة يراجع سؤال (13337)
.

أما ما يجب على العبد أن يفكر فيه أثناء صلاته
فهو : أن يستحضر عظمة ربه الذي شرفه بالقيام بين يديه ، فيحسن الوقوف بين يديه
بالخشوع والخضوع والتعظيم ، ويتفكر فيما شرع له أن يقوله في كل موضع ، ففي القيام
يتدبر فيما يقرأه من القرآن ، وفي الركوع يتفكر في معنى ما يتلوه من الأذكار ،
وهكذا في السجود ، وغيره من المواضع . مع الحرص على الأذكار والأدعية الواردة عن
النبي صلى الله عليه وسلم في كل موضع . وأما الدعاء بمعنى سؤال الله ما تحتاجه من
خير الدنيا والآخرة فهذا موضعه في السجود بعد أن تأتي بالذكر المشروع لقوله  صلى
الله عليه وسلم : ” أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ
سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا
السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ”
أخرجه مسلم ( 738 ) .

وأما ما أشرت إليه من أنه ورد في بعض الأحاديث
بأننا يجب أن ندعوَ الله دائما أثناء الصلاة ، فلم يذكر أحد من أهل العلم المعتبرين
هذا الأمر ولم يشيروا إليه ، ولكن لعلك فهمت من تعريف بعض العلماء للصلاة في اللغة
: بأنها الدعاء ، هذا المعنى الذي ذكرته .

وربما أنك سمعت كلام بعض أهل العلم أن الصلاة
كلها دعاء ، فهذا يقصدون به القسم الثاني من أقسام الدعاء ، لأن الدعاء قسمه بعض
العلماء إلى قسمين :

1 – دعاء مسألة : وهو طلب الحاجات من الله . 2 –
دعاء عبادة : وهو التعبد لله بما شرع من أنواع العبادات ، كالصلاة والصوم والزكاة ،
ومعنى هذا النوع أن هذه العبادات متضمنة للطلب من الله كأن الفاعل يقول بلسان حاله
يا رب تقبل مني هذا العمل ، وجازني على هذه العبادة بالمغفرة والفوز بالجنة والنجاة
من النار ، ونحو ذلك من المعاني ، فالصلاة كلها تعتبر دعاءً بهذا المعنى .

لذا فالنصيحة لجميع المسلمين أن يلتزموا في
صلاتهم بتطبيق سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم عملا بقوله ” صلوا كما رأيتموني
أصلي” رواه البخاري 631 ، وأن يتدبروا فيما يقرؤون من القرآن
، وما يذكرونه من الأذكار ، ليحصل المقصود الأعظم من الصلاة وهو ما بيَّنه الله
بقوله : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكَرِ ) العنكبوت/45 . وتجد مختصرا لصفة صلاة النبي
صلى الله عليه وسلم في السؤال (13340)  نسأل الله
للجميع التوفيق والهداية .. آمين .