كنت أشعر بالخجل من المنافقين أو الكفار يغتابونني أو يتحدثون بكلام سيئ عني أو النظر إلي ، اختفيت عنهم عندما بدأت الحجاب ، ثم اقتنعت بأنه كان من المفيد عدم لقائهم ، لم أكن أريد أن أكون خجلة منهم وأعانني الله على ذلك بأن جعلني أعلم بأنني يجب أن لا أخشى ولا أُرضي إلا الله .
أشعر بالخجل أحياناً عندما أقول الحقيقة للناس ، أشعر بالخجل من القول للناس عما يطلبه منا القرآن ، مثلاً أشعر بالخجل من أن أقول للرجال بأنهم يجب أن يغضوا أبصارهم عن النظر للنساء ، أشعر بأنهم لن يستمعوا لنصيحتي أو أنني لا أريد أن ألفت انتباههم بالكلام معهم بهذه الطريقة .
كما أشعر بالخجل من الحديث مع المسلمين عندما يفعلوا شيئا غير صحيح .
غالباً لا أصحح أخطاء الناس مع أنني أريدهم أن يقلعوا عن خطئهم ولكنني أخجل .
الحمد لله
شكر الله لك أيتها السائلة غيرتك على دينك
ورغبتك في دعوة غيرك ولكن ينبغي عليك العلم بأنه لا يجب على المرأة دعوة الرجال
مباشرة من غير المحارم ، لما في ذلك من الفتنة .
وننصحكِ أيتها السائلة – وغيرك من النساء –
بتربية النفس على طاعة الله ، والقيام بحقوق الله تعالى ، وحقوق الزوج والأهل
والأولاد ، والقيام بالدعوة إلى الله في مجتمع النساء بقدر الاستطاعة ، إما بإلقاء
كلمة أو قراءة كتاب أو إهداء شريط أو كتاب نافع . أو عقد حلقة شرعية إن كان لديك
علم كافً وكذلك الإنكار على صاحبات المنكر ، وتقديم النصيحة والموعظة لأخواتك
النساء والمساهمة في حل مشكلاتهم الاجتماعية ونحو ذلك .
وأما إحجامك عن الدعوة بسبب الخجل فهذا غير مسوغ
لترك الدعوة – وهو من الخجل المذموم – ولكن اعلمي بأن كل عمل يعمله الإنسان فإنه
يكون صعباً في البداية ومخجلاً أحياناً ، ولكن إذا ما استمر فيه الإنسان فإنه يكون
سجيةً له ، وأمراً طبيعياً بالنسبة له ، بل قد يصل إلى درجةٍ لا يستغني فيها عن هذا
العمل ، فعليك بالمجاهدة والصبر ؛ لأن الدعوة إلى الله – ومنها الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر –
تحتاج إلى صبر لقوله تعالى
:
(
والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا
بالصبر ) فالصبر على الدعوة من أخلاق المؤمنين بل هو من أسباب النجاة من الخسران
المبين والذي لا ينجو منه إلا من استثناهم الله في هذه السورة ، وهم مَنْ جَمَعَ
أربعة أوصاف :
1-
الإيمان ، والذي لا
يحصل إلا بالعلم بالله وبرسوله وبدين الإسلام .
2-
العمل بهذا العلم .
3-
الدعوة
إلى هذا العلم .
4-
الصبر
على الأذى في سبيل العلم والعمل به والدعوة إليه .
وأما الدعوة عن طريق الإنترنت فهي أمر مطلوب ،
ولكن النصيحة لكِ ولكل فتاة بالبعد عنه لما فيه من المزالق التي قلما ينجو منها إلا
من عصمه الله ، وهناك من الناس من تفرغوا للقيام بهذه المهمة العظيمة ، والتي تحتاج
إلى علم راسخ تُردُ به الشبهات ، وإيمان صادق تُرد به الشهوات ، وأما إن دخله مَن
فقد هذين السلاحين أو أحدهما فقلما ينجو من الفخ . فإذا توفر لديك هذان الشرطان فإن
بإمكانك الدخول في هذا المجال .
ثم إنك قد أحسنتِ صنعاً أيتها السائلة عندما قمت
بارتداء الحجاب ، الذي هو واجب على المسلمة لقول الله تعالى
: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ
وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ
أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
الأحزاب/59 .
فقد ذكر الله في هذه الآية الحكمة من الحجاب وهو
صيانة المرأة به عن أذى الفساق .
وعليك بالبعد عن مجتمع السوء وأصحاب السوء ،
والإعراض عن الجاهلين . والحمد لله رب العالمين .
