استيقظت من النوم وصليت الظهر وأنا في الركعة الثانية أذن المؤذن لصلاة العصر فما حكم صلاتي ؟

الحمد لله
أولا :
اتفق الفقهاء على أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها ، فقد أدرك الصلاة ،
واختلفوا فيما إذا أدرك أقل من ركعة ، هل يكون مدركا للوقت أو لا ؟
فذهب جماعة منهم إلى أنه يدرك الوقت بتكبيرة الإحرام ، فمن كبر للإحرام قبل خروج
الوقت فقد أدرك الصلاة ، وتكون أداء لا قضاء ، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة .
وذهب آخرون إلى أنه لا يكون مدركا للوقت إلا إذا أتى بركعة كاملة ، وهذا مذهب
المالكية والشافعية ، وهو الراجح ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَدْرَكَ
رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ )
رواه البخاري (580) ومسلم (607).
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ
تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ
الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ )
رواه البخاري (579) ومسلم (608)
.
واحتج الأولون بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
: ( من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته , وإذا أدرك سجدة من
صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ) متفق عليه وللنسائي : ( فقد أدركها ) ;
ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها , كإدراك
الجماعة , وإدراك المسافر صلاة المقيم , ولفظ الحديث الأول يدل بمفهومه , والمنطوق
أولى منه .
وينظر : المنتقى للباجي (1/10)، تحفة
المحتاج (1/434)، المغني (1/228)، الإنصاف (1/439)
.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” والقول الثاني : أنها لا تُدرك الصَّلاة إلا
بإدراك ركعة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أدرك ركعةً من الصَّلاة فقد
أدركَ الصَّلاةَ ) ، وهذا القول هو الصَّحيح ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ؛
لأن الحديث ظاهر فيه ، فهو جملة شرطيَّة ( مَنْ أدرك ركعةً فقد أدرك … ) ، مفهومه
: من أدرك دون ركعة فإنه لم يُدركْ …
ويَنْبَني على هذا أيضاً إدراكات أخرى مثل إدراك الجماعة : هل تُدرك الجماعة بركعة
، أو تُدرك بتكبيرة الإحرام ؟
والصَّحيح : أنها لا تُدرك إلا بركعة ، كما أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة بالاتفاق ،
فكذلك الجماعة لا تدرك إلا بركعة ” انتهى من
“الشرح الممتع” (2/121).
وحيث إنك صليت الركعة من الأولى من الظهر ، قبل أن يؤذن للعصر ، فقد أدركت الصلاة
في وقتها .
ثانيا :
النائم معذور وقت نومه ، فإذا استيقظ وجب عليه أداء الصلاة بعد استيقاظه ، فعن أنس
بن مالك رضي الله عنه قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن نسي صلاة أو
نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها )
رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 684 )
.
وقال صلى الله عليه وسلم : ( أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ،
إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ
الصَّلَاةِ الْأُخْرَى ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ
لَهَا ) رواه مسلم (681)
.
والله أعلم .