ما حكم مشاهدة برنامج ستار أكاديمي ؟ وهل يجوز المشاركة في هذا البرنامج عن طريق الاتصال به والتصويت ؟.
الحمد لله
صدر من اللجنة الدائمة بيان في التحذير من برنامج ستار أكاديمي ،
وجميع برامج ما يسمى بـ : تلفزيون الواقع ” التي تحرص على عرض صور من حياة الناس
بما فيها من فساد لكي يقلِّدها المسلمون ويتأثروا بما فيها من فساد ، ننقله لما فيه
من الفائدة .
” بيان في التحذير من برنامج ” ستار أكاديمي ” وما شابهه من
البرامج
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعـــــد :
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على
الاستفتاءات الواردة إليها من عدد من الغيورين عن البرنامج الذي تبثه بعض القنوات
الفضائية العربية المسمى ” ستار أكاديمي ” وما شابهه من البرامج ، وبعد دراسة
الموضوع رأت اللجنة تحريم بث هذه البرامج ومشاهدتها وتمويلها ، والمشاركة فيها
والاتصال عليها للتصويت أو لإظهار الإعجاب بها ، وذلك لما اشتملت عليه تلك البرامج
من استباحة للمحرمات المجمع على تحريمها ، والمجاهرة بها ، ففي الحديث قال صلى الله
عليه وسلم : ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ
وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ) رواه البخاري من حديث أبي مالك
الأشعري رضي الله عنه ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كُلُّ
أُمَّتِي مُعَافًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ
يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ
عَلَيْهِ ، فَيَقُولَ : يَا فُلَانُ ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا !!
وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ )
رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وأي
مجاهرة بالمحرمات والفواحش تفوق ما تبثه هذه البرامج التي اشتملت على جملة من
المنكرات العظيمة ، من أهمها :
أولاً :
الاختلاط بين الجنسين من الذكور والإناث ، وقد قال الله عز وجل :
( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الأحزاب/53 . وفي
الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ( لا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ
الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب
. فكيف بهذه البرامج التي تقوم فكرتها الرئيسة على خلط الجنسين من
الذكور والإناث وإزالة الحواجز فيما بينهم ، مع ما عليه الإناث من التبرج والسفور
وإظهارٍ للمفاتن مما يسبب الشر والبلاء . وقد قال الله عز وجل : ( وَلا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى
جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . )
النور/31 .
ثانياً :
الدعوة الصريحة للفاحشة ووسائلها ، قال الله عز وجل : ( إِنَّ
الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا
تَعْلَمُونَ) النور/19 .
ثالثاً :
الدعوة إلى إماتة الحياء وقتل الغيرة في قلوب المسلمين بألفة
مشاهدة هذه المناظر المخزية التي تهيج الغرائز ، وتبعد عن الأخلاق والفضائل ، ففي
الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ
النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ ) رواه البخاري من
حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ
الإِيمَانِ ) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ،
وعنه صلى الله عليه وسلم أيضاً : ( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ لأَنَا
أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ) رواه البخاري من حديث المغير
بن شعبة رضي الله عنه .
ولا يكفي في ذلك – أيها المسلم – أن تترك المشاركة في هذه
البرامج والنظر إليها ، بل يجب عليك النصح والتذكير لمن تعلم أنه يشارك فيها بأي
وجه من الوجوه ، لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى ، والتناهي عن الإثم
والعدوان .
كما تدعو اللجنة التجار الممولين لهذه البرامج أن يتقوا الله
تعالى فيما منَّ الله عليهم من نعمة الأموال فلا يستخدموها فيما يدمر شباب الأمة ،
ويهدم شعائر الدين ، ويخدم أعداء الإسلام ، فإن ذلك من كفران النعم وهو سبب في
زوالها .
ولا يخفى أن هذه البرامج وأمثالها هي من أسباب جلب المصائب
والبلايا على الإسلام والمسلمين ، يقول الله عز وجل : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ
مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/30
.
وفي الصحيحين من حديث زينب رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم دخل عليها فزعاً يقول : ( لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ
شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ
هَذِهِ ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا . قَالَتْ
زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَنَهْلِكُ وَفِينَا
الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ) .
نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعصمنا وسائر
المسلمين من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن لا يؤخذنا بما فعل السفهاء منا
، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ” .
