الجواب :
الحمد لله
أولاً :
نحمد الله على ما من به عليك
من الهداية والتوبة النصوح مما وقعت فيه من التقصير والتفريط ، ونسأل الله أن يتم
عليك نعمته ، ويثبتك على صراطه المستقيم .
وأما قضاء العبادات المتروكة من صلاة وصيام ، ففيه قولان لأهل العلم ، فمنهم من
يلزم بقضائها ، وهو مذهب الجمهور .
ومن العلماء من لا يلزم تارك
الصلاة بقضاء ما تركه من الصلاة ، بناء على القول بكفره ، فتكون التوبة حينئذ
إسلاما يهدم ما قبله من الذنوب .
ومن العلماء من لا يرى
القضاء على تارك الصلاة عمدا ، سواء قيل بكفره أولا ، لأن النص إنما جاء في المعذور
الذي نام عن الصلاة أو نسيها .
والقول الراجح في مسألة من
ترك الصلاة والصيام بدون عذر ، أنه لا يلزمه قضاء ما ترك ، بل الواجب عليه التوبة ،
وأن يحافظ في مستقبل أيامه على أداء الصلاة والصيام ، ويستحب له أن يكثر من نوافل
الطاعات من صيام وصلاة ؛ لعل الله أن يتوب عليه .
وإلزام التائب بقضاء ما فات
، فيه تعسير للتوبة ، وتنفير منها ، لكن ينبغي للتائب أن يكثر من الأعمال الصالحة ،
لقوله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ
اهْتَدَى ) طه/82 .
وينظر جواب السؤال رقم : (91411)
، ورقم : (105849)
.
ثانياً :
إذا حكمنا بكفر تارك الصلاة ، فإن تارك الزكاة الذي لا يصلي لا يخلو أمره من حالتين
:
الحال الأولى : أن يترك الصلاة قبل وجوب الزكاة عليه ، فهذا إذا تاب من ترك الصلاة
، فإنه لا يلزمه قضاء الزكاة التي تركها ؛ لأن من شرط وجوب الزكاة الإسلام ، وهذا
لم يكن مسلماً حال وجوب الزكاة عليه ، فلا يلزمه القضاء .
الحال الثانية : أن يترك
الصلاة بعد وجوب الزكاة عليه ، فهذا في إيجاب القضاء عليه بعد توبته ، خلاف بين أهل
العلم رحمهم الله .
قال ابن قدامة رحمه الله : ”
وإن ارتد قبل مضي الحول ، وحال الحول وهو مرتد ، فلا زكاة عليه نص عليه ؛ لأن
الإسلام شرط لوجوب الزكاة ، فعدمه في بعض الحول يسقط الزكاة ، كالملك والنصاب ، وإن
رجع إلى الإسلام قبل مضي الحول استأنف حولا ; لما ذكرنا ، قال أحمد : إذا أسلم
المرتد وقد حال على ماله الحول فإن المال له ، ولا يزكيه حتى يستأنف به الحول ؛
لأنه كان ممنوعا منه .
فأما إن ارتد بعد الحول لم تسقط الزكاة عنه ، وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة :
تسقط ؛ لأن من شرطها النية ، فسقطت بالردة كالصلاة .
ولنا : أنه حق مال فلا يسقط بالردة كالدين … ” انتهى من ” المغني ” (2/348-349) .
وجاء في ” الموسوعة الفقهية
” (23/234-235) : ” أما المرتد إذا ارتد بعد تمام الحول على النصاب لا يسقط في قول
الشافعية والحنابلة , لأنه حق مال فلا يسقط بالردة كالدين , فيأخذه الإمام من ماله
كما يأخذ الزكاة من المسلم الممتنع , فإن أسلم بعد ذلك لم يلزمه أداؤها .
وذهب الحنفية إلى أنه تسقط بالردة الزكاة التي وجبت في مال المرتد قبل الردة ؛ لأن
من شرطها النية عند الأداء , ونيته العبادة وهو كافر غير معتبرة , فتسقط بالردة
كالصلاة , حتى ما كان منها زكاة الخارج من الأرض .
وأما إذا ارتد قبل تمام الحول على النصاب ، فلا يثبت الوجوب عند الجمهور من الحنفية
, والحنابلة , وهو قول عند الشافعية ” انتهى .
وينظر جواب السؤال رقم : (143827)
.
والحاصل في أمر الزكاة :
أنه إذا ترك منها شيئا ، وهو يصلي ، إلا أنه تكاسل ، أو بخل بها : فإنه يؤدي ما
تركه من الزكاة في هذا الوقت ؛ فدين الله أحق أن يقضى .
وأما إن كان قد تركها مع
تركه للصلاة ؛ فإنه يتوب إلى الله من ذلك ، وينتهي عما سلف منه ، ويستأنف عملا
صالحا ، لعل الله أن يتوب عليه ، ويكفر عنه ما فات ؛ قال الله تعالى : ( قُلْ
لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ
يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ) سورة الأنفال/ 38 ، وقال صلى الله
عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي لله عنه ، حين بيعته على الإسلام : ( أَمَا عَلِمْتَ
أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ) رواه مسلم (121) .
وهذا كله فيما إذا كان ترك
الصلاة تركا مطلقا ، وأما إذا كان يصلي أحيانا ، ويترك أحيانا ، فقد سبق في الموقع
اختيار القول بعدم تكفير مثل ذلك ؛ وإذا لم يكن كافرا ، فالواجب عليه أن يؤدي ما
تركه من الزكاة قطعا ؛ لأنه دين ثبت في ذمته ، فلا يبرأ إلا بدفعه .
وهذا إذا كان قد علم أنه ملك
مالا يبلغ نصابا ، في هذا الوقت ، وحال عليه الحول ، ولم يخرج زكاته ؛ فإن لم يكن
عنده مال ، أو كان عنده مال لم يبلغ نصابا ، أو بلغ نصابا ولم يحل عليه الحول :
فإنه الزكاة لا تجب عليه في شيء من ذلك كله .
ومثل هذا لو شك في ملكه للمال ، أو بلوغه النصاب : فالأصل براءة ذمته .
وأما الصلاة ، ففيها خلاف
قوي معتبر ، في مثل هذه الحالة ، ومذهب الجمهور هنا أيضا : وجوب قضاء ما فات ، ولا
شك أن هذا أحوط لصاحبه ، وأبرأ لذمته .
وينظر جواب السؤال رقم : (185619)
.
نسأل الله أن يعيننا وإياك
على طاعته ، ويقينا شرور أنفسنا ، إنه جواد كريم .
وهذه بعض الأجوبة المتعلقة
بالحث والصبر على أداء الصلاة ، فانظر فيها للفائدة : سؤال رقم : (114994)
، وسؤال رقم : (99139)
، وسؤال رقم : (47123)
.
والله أعلم .
