خطيبي مسلم . تعلمت بعد بحث وتقصٍ معنى رمضان والحكمة من صومه . أرجو إفادتي عما هو مباح وغير مباح من الكلام العاطفي وبعض الأفعال العاطفية (مثل تشابك الأيدي والتعبير عن الحب لبعضنا البعض وغير ذلك) خلال الصيام .

الحمد لله

يباح للصائم أن يتبادل مع زوجته (التي عقد عليها) كلمات تدل على
المحبة والحنان ، كما يباح له بعض الأفعال العاطفية كتقبيل زوجته أو معانقتها أو
الإمساك بيدها ، إذا كان يملك نفسه ، ويضبط شهوته . وذلك لقول عائشة رضي الله عنها
: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ
صَائِمٌ ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لأَرَبِهِ )
رواه البخاري (1792) ومسلم (1854) .

ومَعْنَى الْمُبَاشَرَة هُنَا : اللَّمْسُ بِالْيَدِ , وَهُوَ
مِنْ اِلْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ .

والأرَب هو حاجة النفس . والمراد به هنا الجماع .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

” تقبيل الرجل امرأته ومداعبته لها ومباشرته لها بغير الجماع وهو
صائم ، كل ذلك جائز ولا حرج فيه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل وهو
صائم ويباشر وهو صائم . لكن إن خشي الوقوع فيما حرم الله عليه لكونه سريع الشهوة ،
كره له ذلك ، فإن أمنى لزمه الإمساك والقضاء ولا كفارة عليه عند جمهور أهل العلم .
أما المذي فلا يفسد به الصوم في أصح قولي العلماء ، لأن الأصل السلامة وعدم بطلان
الصوم ، ولأنه يشق التحرز منه والله ولي التوفيق ” “فتاوى الشيخ ابن باز”
(4/202) .

هذا فيما يخص الرجل وزوجته ، أما حال الخطبة ، قبل عقد النكاح ،
فليس للخاطب أن يتكلم مع مخطوبته بالكلام العاطفي ، ولا أن يمس يدها ، لأنه أجنبي
عنها كسائر الأجانب . ولا ينبغي لأحد أن يتساهل في هذا الأمر ، ولا فرق بين أن تكون
المخطوبة مسلمة أو نصرانية .

وقد سعدنا بسؤالك عن هذه المسألة المتعلقة بالصيام ، عند
المسلمين ، وهو دليل على حبك للمعرفة ، ورغبتك في الاطلاع على أحكام هذا الدين ،
ونحن نهنئك على ذلك ونشجعك عليه ، ونسأل الله أن يقودك البحث والعلم إلى اتباع ما
يحبه الله تعالى ويرضاه . كما نسأله سبحانه أن يوفق بينك وبين خطيبك ، وأن يسعدك
بالزواج منه .

والله أعلم .