الجواب :
الحمد لله
هذا الحديث بذكر رمضان فيه : لا نعلم له أصلا .
أما بغير ذكر رمضان : فقد روي من طرق كلها ضعيفة ، وبعضها أشد ضعفا من بعض ، وإليك
البيان :
1- رواه الترمذي (2887) ، والقضاعي في ” مسند الشهاب ” (1035) من طريق هَارُونَ
أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ،
قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِكُلِّ
شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ القُرْآنِ يس ، وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللَّهُ لَهُ
بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ) .
وقال الترمذي عقبه : ” هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ
حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَبِالبَصْرَةِ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ حَدِيثِ
قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَهَارُونُ أَبُو مُحَمَّدٍ شَيْخٌ
مَجْهُولٌ ” انتهى .
وقال الألباني في “ضعيف الترمذي” : ” موضوع ” .
وقال الذهبي في ترجمة هارون هذا : ” أنا أتهمه بما رواه القضاعى في شهابه … ” ثم
ساق له هذا الحديث . “ميزان الاعتدال” (4/ 288) .
وقال أبو حاتم الرازي – كما في ” العلل ” لابنه (4/578) :
” مُقَاتِلٌ هَذَا هُوَ: مُقَاتِل بْنُ سُلَيمان ، رأيتُ هذا الحديثَ في أوَّلِ
كتابٍ وضعَهُ مُقاتِلُ بْن سُلَيمان ، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له ” انتهى .
2- ورواه البيهقي في ” الشعب ” (2232) :
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَخْبَرَنا أَبُو مَنْصُورٍ
النَّضْرَوِيُّ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ،
حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْخَثْعَمِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَرَأَ يس فَكَأَنَّمَا قَرَأَ
الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ) .
وهذا معضل ، حسان بن عطية من أتباع التابعين .
وإسماعيل بن عياش مدلس وقد عنعنه ، وصفه بالتدليس : ابن معين وابن حبان ، كما في
“طبقات المدلسين” (ص37) .
3- ورواه البيهقي أيضا (2238) من طريق سُويد أبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: ( مَنْ
قَرَأَ يس مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ) ، وَقَالَ
أَبُو سَعِيدٍ: ( مَنْ قَرَأَ يس مَرَّةً ، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ
مَرَّتَيْنِ ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَدِّثْ أَنْتَ عَمَّا سَمِعْتَ وَأُحَدِّثُ
أَنَا بِمَا سَمِعْتُ ” .
سويد واه ، ضعفه النسائي ، والساجي ، وابن عدي ، وغيرهم ، وقال ابن حبان: يروي
الموضوعات عن الثقات .
“تهذيب التهذيب” (4 /238)
وقال أبو حاتم – كما في ”
العلل ” (4/ 631) : ” هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ ” .
4- ورواه القضاعي في ” مسند الشهاب ” (1036) من طريق مَخْلَد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ
، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ،
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مرفوعا بلفظ : ( إِنَّ لِكُلِّ
شَيْءٍ قَلْبًا، وَإِنَّ قَلْبَ الْقُرْآنِ يس ، وَمَنْ قَرَأَ يس وَهُوَ يُرِيدُ
بِهَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، وَأُعْطِي مِنَ الْأَجْرِ
كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً … ) الحديث .
ومخلد بن عبد الواحد واه ، قال ابن حبان : منكر الحديث جدا.
“ميزان الاعتدال” (4 /83) .
وقال الألباني في ” الضعيفة ” (5870) : موضوع .
5- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ – كما في ” المطالب العالية ” (15/ 136):
حدثنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ
كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ
الله عَنْه ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ الله عَنْهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَرَأَ ” يَس ” يُرِيدُ بِهَا
وَجْهَ اللَّهِ تعالى غُفِرَ لَهُ ، وَمَنْ قَرَأَ ” يَس ” فَكَأَنَّمَا قَرَأَ
الْقُرْآنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً … ) .
ويوسف بن عطية متروك ، تركه ابن معين والبخاري ، وقال ابن عدى : عامة أحاديثه غير
محفوظة .
“ميزان الاعتدال” (4 /470) .
وشيخه هارون بن كثير هذا مجهول ، كما في ” الميزان ” (4/286) .
6- ورواه المستغفري في ” فضائل القرآن ” (865) من طريق إبراهيم بن سليمان الزيات ،
حَدَّثَنا عبد الحكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل شيء
قلبا ، وإن قلب القرآن ( يس) فمن قرأها مرة واحدة كما أنزلت فكأنما قرأ القرآن عشر
مرات ، وَمن قرأها عند الميت وهو ينزع كان أهون لنزعه) .
وعبد الحكم هذا ، هو القسملي ، قال البخاري: منكر الحديث ، وقال ابن عدى: عامة ما
يرويه لا يتابع عليه ، وقال أبو حاتم : ضعيف .
“ميزان الاعتدال” (2 /536) .
7- ورواه أيضا (866) من طريق سوار بن مصعب ، عَن أبي إسحاق عن البراء مرفوعا بلفظ :
( إن لكل شيء قلبا ، وإن قلب القرآن يس ، من قرأها في ليلة أضعفت له على سائر
القرآن عشرا ، وَمن قرأها في صدر النهار بين يدي حاجته قضيت له حاجته ) .
وسوار بن مصعب متروك ، تركه ابن معين ، والبخاري ، والنسائي ، وأبو داود ، وقال أبو
عبد الله الحاكم : روى عن الأعمش وابن خالد المناكير وعن عطية الموضوعات ، وقال ابن
عدى : عامة ما يرويه ليس بمحفوظ ، وهو ضعيف .
” لسان الميزان ” (3 /128) .
وله عند ” المستغفري ” طرق أخرى أيضا ، سوى ما ذكرناه ، كلها واهية ، لا يعتمد على
شيء منها .
وبالجملة :
فهذا حديث منكر لا يصح .
وللعلامة الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف – رحمه الله – جزء في جمع طرق هذا الحديث ،
وبيان ضعفها : ” حديث : قلب القرآن يس ، في الميزان ” . فليراجع للفائدة .
وقد سئل ابن باز رحمه الله
عن هذا الحديث : ( من قرأ سورة يس كمن قرأ القرآن عشر مرات ) فأجاب :
” ليس له أصل ، ضعيف ” انتهى . من موقع الشيخ .
http://www.binbaz.org.sa/mat/11550
والله تعالى أعلم .
