الكثير من الناس لا يعرفون بأنه من السنة أن نحاذي بين المناكب والأقدام ويتركون فُرجات بينهم فإلى أي حد يمكن أن نفرّج بين القدمين لنملئ الفراغ ونسد الفرجة ؟ إذا أردنا أن نسوي الصف فهل ينظر أحدنا إلى يمينه ويبدأ بالتسوية أم إلى الشمال ؟.


الحمد لله

يجب على المسلمين أن يرصوا صفوفهم و أن يسدوا
الفرج بينهم وذلك يكون بمحاذاة المنكب مع المنكب والقدم مع القدم .

 عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ” أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري ” .

رواه البخاري ( 686 ) ومسلم ( 425 ) .

وعن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ” أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي
إخوانكم ، ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله .
. .” .

 قال أبو داود :  ومعنى ولينوا بأيدي إخوانكم أي
: يكون الرجل ليناً منقاداً لأخيه إذا قدمه أو أخره ليستوي الصف . ( عون
المعبود )

 أبو داود ( 666 ) والنسائي (819 ) وصححه
الألباني في صحيح أبي داود ( 620 ) .

عن النعمان بن بشير يقول : ” أقبل رسول الله صلى
الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال : أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو
ليخالفن الله بين قلوبكم قال : فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة
صاحبه وكعبه بكعبه ” .

رواه أبو داود ( 662 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 616 )
.

وهل ينظر الرجل عن يمينه أو يساره حتى يساوي
الصف ؟

السنة أن يتوسط الإمام الصف ، فيقف مقابلاً
منتصف الصف ، فتبدأ الصفوف من خلف الإمام لا من يمين المسجد ولا من يساره كما يفعل
البعض ، بل من خلف الإمام ، ثم يكمل الصف على اليمين واليسار معاً محافظة على السنة
في توسط الإمام .

وعلى هذا فمن كان على يمين الصف فإنه ينظر إلى
يساره ويحاذي من على يساره ، ومن كان على يسار الصف فإنه ينظر إلى يمينه ويحاذي من
على يمنيه .

أما الفرجة بين القدمين فإن المصلي يقف وقوفاً
معتدلاً ، فلا يضم قدميه ولا يزيد في المباعدة بينهما لأنه كلما زاد تباعد إلصاق
المنكب بالمنكب ، والتراص في الصف يكون في إلصاق القدم بالقدم والكتف بالكتف .

قال الشيخ بكر أبو زيد :

ومن الهيئات المضافة مجدَّداً إلى المصافة بلا
مستند : ما نراه من بعض المصلين من ملاحقته مَن على يمينه إن كان في يمين الصف ،
ومَن على يساره إن كان في ميسرة الصف ، وليِّ العقبين ليُلصق كعبيه بكعبي جاره .

وهذه هيئة زائدة على الوارد ، فيها إيغال في
تطبيق السنة ، وهي هيئة منقوضة بأمرين :

الأول : أن المصافَّة هي مما يلي الإمام ، فمن
كان على يمين الصف : فليصافَّ على يساره مما يلي الإمام ، وهكذا يتراصُّون ذات
اليسار واحداً بعد واحد على سمت واحد في تقويم الصف ، وسد الفُرَج ، والتراص
والمحاذاة بالعنق ، والمنكب، والكعب ، وإتمام الصف الأول فالأول .

أما أن يلاحق بقدمه اليمنى
– وهو في يمين الصف
– مَن على
يمينه ، ويلف قدمه حتى يتم الإلزاق : فهذا غلط بيِّن ، وتكلف ظاهر ، وفهم مستحدث
فيه غلو في تطبيق السنة ، وتضييق ومضايقة ، واشتغال بما لم يشرع ، وتوسيع للفُرَج
بين المتصافين .

يظهر هذا إذا هوى المأموم للسجود ، وتشاغل بعد
القيام لمَلْأ الفراغ ، وليِّ العقب للإلزاق ، وتفويت لتوجيه رؤوس القدمين إلى
القبلة .

وفيه ملاحقة المصلي للمصلي بمكانه الذي سبق إليه
، واقتطاع لمحل قدم غيره بغير حق .

وكل هذا تسنُّن بما لم يشرع .

” لا جديد في أحكام الصلاة ” ( 12 ، 13 ) .