الجواب :
الحمد لله
إن كان أعمامك لم يعلموا بشأن هذه المتعلقات الخاصة بالجد ، وإنما احتفظ بها الوالد
لنفسه ، فهذا تعد منه ، واستيلاء على مال الورثة ، على وجه لا يحق له ، عفا الله
عنه .
والواجب عليكم الآن أن تردوا الحق إلى أهله ، وتمكنوا أعمامكم من اقتسام هذه
الأشياء ، بحسب القسمة الشرعية للمواريث ، مع اعتبار نصيب والدكم فيها ، أو وضعها
حيث يرى الورثة جميعا بالتراضي .

وأما إن كانت عند الوالد
بعلم من باقي إخوته ؛ فينظر : فإن كانوا قد تنازلوا لوالدكم عنها ، فليس لهم الحق
في طلبها بعد وفاة الوالد .

وإن لم يكونوا قد تنازلوا
عنها للوالد ، وإنما تركوها عنده أمانة ، أو لينتفع هو في خاصة نفسه بها ، كان من
حقهم أن يطلبوها منكم الآن ، لأنها حقهم .

وإن تردد الأمر ، أو لم
تعرفوا على أي وجه كانت عند والدكم ، فالأصل بقاؤها على ملك الورثة ، خاصة مع طلبهم
لها الآن ؛ فلا تنتقل إلى ملك أبيكم إلا ببينة شرعية ، مع وجوب تغليب حسن الظن
بالوالد ، فربما فعل ذلك تأولا منه أن هذه الأشياء لا تستحق القسمة ، أو لغير ذلك
من الأعذار ، رحمه الله وعفا عنه .

وليعلم أن قسمة المواريث هي
حد من حدود الله ، لا يحق لأحد تجاوزه ، أو الاعتداء عليه ؛ قال الله تعالى ، بعد
أن ذكر أهل المواريث ، وما لهم من حقوق : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) سورة النساء/31 .
قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ : ” تلك التفاصيل التي ذكرها في المواريث حدود الله
التي يجب الوقوف معها وعدم مجاوزتها ، ولا القصور عنها ” انتهى من “تفسير القرآن
الكريم” (1/170) .

وعن أبي أمامة رضي الله عنه
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ
ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ) رواه أبو داود (2870) والترمذي (2121)وصححه الشيخ الألباني.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ
كَلًّا فَإِلَيْنَا ) البخاري(2398) ومسلم(1619).

والله أعلم .