الجواب :
الحمد لله
أولا :
الفضل الوارد في صوم يومي الاثنين والخميس مخصوص بهما .
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ” كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَتَحَرَّى صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ ” رواه الترمذي ( 745 ) ، والنسائي (
2360 ) ، وصححه الألباني في ” ارواء الغليل ” (4/105- 106) .
ومما يؤكد هذه الخصوصية ما جاء في السنة من بيان سبب تخصيصهما بالصوم .
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : ” إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ وَسُئِلَ عَنْ
ذَلِكَ ، فَقَالَ: ( إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ
وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ) رواه أبو داود ( 2436 ) ، والنسائي ( 2358 ) بلفظ : (
ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ،
فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) ، وصححه الألباني في ” ارواء
الغليل ” ( 4/102 – 103 ) .
فعلى هذا من صام يوماً غيرهما كأن يصوم الأربعاء بدل الخميس : فصومه جائز وله أجر ،
ولكن لا يدرك الفضل الخاص بيوم الخميس .
ثانيا :
رائحة الفم ليست سبباً لترك العبادات الفاضلة ، فهذه الرائحة تحدث لكل صائم بسبب
خلو المعدة من الطعام ، وقد جاء في السنة بيان فضل هذه الرائحة .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ
أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ ) رواه البخاري ( 1894 ) ، ومسلم (
1151 ) .
فعليك أيتها الأخت أن تحافظي على هذه العبادة التي فتح الله عليك بابها ووفقك إليها
.
وأما ما تجدينه من الحرج بسبب هذه الرائحة ، فيمكنك تخفيفها باستعمال السواك .
وقد سبق بيان جواز استعمال السواك للصائم في الفتوى رقم : (
37745 ) .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
” ويستحب – السواك – كل وقت ، ويتأكد عند الصلاة والوضوء ، والانتباه من النوم ،
وتغيير رائحة الفم ، ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه ، ولحاجة
الصائم إليه ، ولأنه مرضاة للرب ، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر ،
ولأنه مطهرة للفم ، والطهور للصائم من أفضل أعماله …
وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة ، ولا هي من جنس ما شُرع التعبد به ،
وإنما ذُكِر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثا منه على الصوم ، لا حثا على إبقاء
الرائحة ، بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر …
وأيضا فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السواك عند الله يوم القيامة ، بل
يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك علامة على صيامه ، ولو أزاله
بالسواك ، كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم ، وريحه ريح المسك
، وهو مأمور بإزالته في الدنيا .
وأيضا فإن الخلوف لا يزول بالسواك ، فإن سببه قائم ، وهو خلو المعدة عن الطعام ،
وإنما يزول أثره ، وهو المنعقد على الأسنان واللثة ” انتهى من ” زاد المعاد ”
(4/296 – 297) .
وإذا خشيتِ أن لا يفهم من تتعاملين معه أنك صائمة ، فلا حرج في التلميح له بذلك ،
أو الاعتذار عن التقارب الذي يحصل به تأذي المخاطب .
وتصريح الصائم بصومه ، عند الحاجة الشرعية إلى ذلك : جائز ، له أصل معتبر في الشرع
؛ فقد رخص لمن شاتمه غيره أو سابه : أن يقول : إني صائم .
وفي صحيح مسلم (1150) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: ” إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ،
وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ ” .
قال النووي رحمه الله : “وفي هذا الحديث : أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من
الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة .
والمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة .
وفيه الإشارة إلى حسن المعاشرة ، وإصلاح ذات البين ، وتأليف القلوب ، وحسن الاعتذار
عند سببه ” انتهى من “شرح مسلم” للنووي (17/28) .
وإذا تيسر لك نقل يوم دراستك إلى غير الإثنين والخميس : فهو حسن ، وأبعد لك عن
الحرج ، وأقرب لأن تجمعي بين أبواب الخير التي تطلبينها .

مع التنبيه إلى أن بعض روائح
الفم تظهر قوتها أثناء الصوم بسبب مرض في الأسنان غير ظاهر أو التهابات في الحلق ،
فينصح بمراجعة الطبيب المختص .

والله أعلم .