سؤالي هو: أريد أن اذهب إلى الجمعيات الخيرية ودور الأيتام إلا أنه أحيانا أتعرض للاختلاط فهل لي أن أذهب وأحاول أن أتجنب الاختلاط أم أجلس في بيتي لسد باب الفتنة؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الأصل في المرأة هو أن تلزم بيتها ، وتقر فيه ، فهو أرضى لربها ، وأتقى لدينها ،
وخاصة في هذا الزمان الذين كثرت فيه الفتن وعمت سائر البلدان ، وذاعت وانتشرت حتى
دخلت على الآمنين بيوتهم .

قال
الله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) الأحزاب / 33 . وهذا خطاب لأمهات
المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدخل معهن فيه نساء المؤمنين باللزوم
وبمقتضى التأسي والاقتداء.

فإنه إذا أُمِر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن الطاهرات المطهرات الطيبات
بلزوم بيوتهن ؛ فغيرهن مأمورات من باب أولى .

قال
علماء اللجنة :


ليست الآية خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي عامة لجميع نساء المؤمنين
، إلا أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم أصالة ، ويشمل سائر نساء
المؤمنين حكمها ، فجميعهن مأمورات أن يلزمن بيوتهن ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (17 / 222)

 

وروى الإمام أحمد (26550) عن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ
السَّاعِدِيِّ رضي الله عنهما أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ .
قَالَ : ( قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي ، وَصَلَاتُكِ فِي
بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ
خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ
صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ
مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي )

فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا
وَأَظْلَمِهِ ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ .
حسنه الألباني في “صحيح الترغيب والترهيب” (340)

وروى ابن خزيمة (1692) عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( إن أحب صلاة تصليها المرأة إلى الله أن تصلي في أشد مكان من بيتها ظلمة ) .

حسنه الألباني في “صحيح الترغيب والترهيب” (348)

قال
الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :


إذا شرع في حقها أن تصلي في بيتها ، وأنه أفضل حتى من الصلاة في مسجد الرسول صلى
الله عليه وسلم ومعه ، فلأن يمنع الاختلاط من باب أولى ” انتهى .

“فتاوى الشيخ ابن إبراهيم” (10/29)

وقال
الشيخ ابن باز رحمه الله :


خير حجاب المرأة بعد حجاب وجهها باللباس هو بيتها . وحرم عليها الإسلام مخالطة
الرجال الأجانب ; لئلا تعرض نفسها للفتنة بطريق مباشر أو غير مباشر , وأمرها
بالقرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة مباحة مع لزوم الأدب الشرعي , وقد سمى
الله مكث المرأة في بيتها قرارا , وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة ففيه
استقرار لنفسها وراحة لقلبها وانشراح لصدرها . فخروجها عن هذا القرار يفضي إلى
اضطراب نفسها وقلق قلبها وضيق صدرها وتعريضها لما لا تحمد عقباه ” انتهى .

“مجموع فتاوى ابن باز” (1 / 422) .

ثانيا :

إذا
كان من نيتك الذهاب إلى تلك الجمعيات الخيرية ودور الأيتام لتقديم المعونة ، فيمكنك
تقديمها وأنت في بيتك بإرسالها مع ثقة ، سواء كانت معونات نقدية أو عينية .

وهذه الجمعيات الخيرية أصبحت الآن توفد مندوبيها إلى أهل الإحسان لتحصيل هذه
المعونات ، كما أن لها حسابات بنكية يمكن إيصال التبرعات إليها من خلالها .

وإذا كنت تقومين بالتدريس لهؤلاء الأيتام ، أو رعايتهم ، أو غير ذلك من المصالح ،
فالواجب أن يكون هناك تنسيق مع القائمين على هذه الجمعيات : أن يمنعوا من الاختلاط
فيها ، لأجل تحصيل هذه المصالح الشرعية ؛ فإذا تم اجتناب ذلك ، وأمكنك أن تعملي في
هذا ، من غير اختلاط بالرجال : فليس هناك مانع من هذه المشاركة .

 

يراجع لبيان مضار الاختلاط ومفاسده إجابة السؤال رقم : (97231)
، (112188)
.

وتراجع أدلة تحريم الاختلاط مستوفاة في إجابة السؤال رقم : (1200)

وللاستزادة : نرجو مراجعة إجابة السؤال رقم : (119402)
، (126983)
.

والله أعلم .