الجواب :
الحمد لله
نسأل الله أن ييسر أمرك ، ويختار لك الخير، ويحفظ زوجك وبنتك من كل مكروه .
أولاً:
لاشك أن الغربة والبعد عن الأهل والأوطان صعب وشاق على النفوس ، وبقاء الزوج بين
أهله وأولاده أفضل ، لكن قد يلجأ الإنسان إليها من أجل أن يوفر لأهله العيش الكريم.
ثانياً:
الغاية من الزواج أختي الكريمة حماية الدين وصيانة العرض ورعاية الزوج والأبناء ،
والأصل أن الزوجة تكون مع زوجها في أي مكان يذهب إليه ، بل هو حال أغلب النساء
اللاتي يتزوجن وأزواجهن يعملون في بلد آخر ، وكون زوجك في غربة فهو بحاجة إليك خصوصا
وقد طلب منك السفر معه ، وأيضا من حق ابنتك عليك أن تتربى عند والدها وتشعر بحنانه
وقربه ، فالواجب عليك شرعا مرافقة زوجك والسفر معه ما دام سيوفر لك الحياة الطيبة .
قال الإمام مالك رحمه الله : ” وللزوج أن يظعن [أي : يسافر] بزوجته من بلد إلى بلد
، وإن كرهت ، وينفق عليها ” انتهى من “تهذيب المدونة” (1/421).
وقد سبق بيان حكم سفر المرأة مع زوجها في جواب السؤال رقم : (138453)
.
ثالثا:
بالنسبة لأهلك فبإمكانك زيارتهم في إجازة عمل الزوج ، ثم إن وسائل الاتصالات قربت
البعيد ؛ فبإمكانك أن تتصلي بهم ، وتطمئني عليهم ، كلما اشتاقت نفسك إليهم .
وبالنسبة لعملك فيمكنك أن تتفاهمي مع زوجك على أن تعملي في البلد الآخر إن تيسر لك
العمل المناسب ، ولم تتضرر الأسرة بذلك ، ولا تجعلي عملك عقبة في طريق استقرار
حياتك الزوجية لأن نفقتك واجبة على زوجك .
وأخيرا
فالنصيحة لك أن تنصتي لصوت العقل ، والشرع أيضا ،
وذلك يقول لك :
إن مصلحة الاجتماع مع زوجك ، ولم شمل الأسرة ، في مكان واحد ، أيا كان هذا المكان ،
في بلدكم أو في بلاد الغربة هذه المصلحة لا يدانيها شيء آخر مما ذكرت ، ولا يصح أن
يقارن بها مصلحة أخرى ، سواء مصلحة البقاء في بلدكم ، أو قربك من أهلك ، أو ما شئت
من تلك المصالح الاجتماعية .
فالواجب عليك أن تجعلي هذه المصلحة هي الأساس ، وما دونها من المصالح : تبع لها .

فإن تيسر اجتماعكم في بلدكم ، فبها ونعمت .
وإن تعذر ذلك ، لظروف مادية أو اجتماعية ، أو لشيء آخر ، فرافقي زوجك في سفره
واغترابه ، وحافظي على علاقتك به ، لا تخدشيها بشيء ؛ فضلا عن أن تجعليها على المحك
، أو في مهب الريح .
واعلمي أن طاعتك له ، وإكرامك لرغبته ، وسفرك إليه ، واجتماعك به ، من شأن ذلك
كله أن يزيد القرب بينكما ، ويعطيكما الفرصة الكافية للتفكير الهادي ، واتخاذ
القرار الملائم ، بعيدا عن التوترات والضغوط .
يسر الله لك أمرك ، وأصلح لك زوجك ، وأصلحك له ، وألهمك رشدك ، وأعاذك من شر نفسك .

والله أعلم.